تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٢٣أجبنا الطاعة لأمير المؤمنين. قال لهم أجيبوا الطاعة لأمير المؤمنين أبي جعفر ـــ وكان أبو جعفر يلقب بأبي الدوانيق ـ فقالوا له: عليك لعنة الله، وعلى أبي كافر معك،
يعنون أبا جعفر
" (1)
ولم تقتصر التقية على الكلام، بل تجاوزت ذلك إلى التصرفات، فرغم خلاف الإباضية العقدي مع الفاطميين، إلا أنهم كانوا يتقربون منهم تقية ليكونوا على اطلاع وعلى قرب من الحكام؟ ويطلعوا على تخطيط الحكام وتوجيهاتهم، ويعلموا أنصارهم كيف يتصرفون في نشر دعوتهم.
ويبدو أن الفاطميين الذين كانوا يجيزون التقية، كانوا يقربون العلماء الإباضية ليكونوا أيضاً على معرفة بالتحركات الإباضية، وليكون الزعماء الإباضية
تحت مراقبتهم.
فعندما أراد المعز الانتقال إلى القاهرة بعد فتحها عام (358 هـ / 969 م).
"عزم على استصحاب الشيخين أبي خزر وأبي نوح لئلا يكون منهما في المغرب خروج عن طاعته وقيام عليه، فكلّمهما في ذلك ليأخذا في أهبة السفر.
فأما أبو خزر فقال كيف بالقيام بعدك والقعود عليك؟ وأما أبو نوح فكره ذلك، وكان عند أبي تميم رجل يهودي يعرف فضل أبي نوح ويتخدم له ويجد في حاجته، فعلم ما عنده من كراهية المسير، فنصحه اليهودي، وقال تمارض وانقع نخاله الشعير واشرب من مائها، واغسل به وجهك، فإنّ حالك يتغير ويظن من يراك أنك مريض، فحين عزم أبو تميم على الحركة، سأل عن أبي نوح، فأعلم أنه مريض فاستدعاه فأحضر، فلما رآه مصفر الوجه، متغيّر الحال، ظن أنه مريض فأذن له في المقام (2) ".
(1) ـ أبو زكريا: سير الأئمة، ص 73 - 74. (2) ـ أبو زكريا: المصدر السابق، ص 138
100