تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ج - مناقشة التقية:
يتبين لنا من موضوع التقيّة أنّ الأقليات في المغرب العربي على اختلاف
توجهاتها وتنافرها وتصادمها، كان يجمع بينها العداء للمذهب الغالب في المغرب
العربي، والذي اصطلحوا على تسمية أتباعه بالمخالفين.
وترى هذه الأقليات أنها مضطرة - رغم تنافرها - إلى التحالف والتعاون، حتى لا تذوب في بحر الأكثرية، ورغم تعاونها إلا أنها تقيم فاصلاً في العلاقات مع بعضها البعض، وتردم هذا الفاصل بالتقيّة، التي تعتمدها وسيلة للحفاظ على وجودها ونشر دعوتها.
ولقد أخطأ الإباضية وغيرهم في فهم التقية في قوله تعالى: لا تَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلَ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أن تتقوا منهم نقلة وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ المَصِيرُ ()
فالآية تحذر من اتخاذ الكفار أولياء، والكفار كما يقرّر السياق هم الذين لا يقبلون التحاكم إلى كتاب الله، ومن يفعل ذلك لا علاقة له بالله في شيء ولا صلة بينه وبين الله في شيء، ويشتد التحذير من هذه الولاية التي تذهب بالدين من أساسه (2)
ولقد شرح المفسرون التقيّة في قوله تعالى بأنه من خاف في بعض البلدان والأوقات من شر الكافرين فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيّته. ويحذر الله تعالى من نقمته في مخالفته لمن والى أعداءه وعادى أولياءه (3)
(1)
- سورة آل عمران، الآية 28.
(2) ـ أنظر، قطب، سيد: في ظلال القرآن ج، ص 555، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 7،
1391 هـ / 1971 م.
(3) ـ أنظر، ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل: تفسير القرآن العظيم، ج 1، ص 308، بيروت،
دار القلم، د. ت.
1.9