تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦3 - الحج:
كان الحج من الوسائل الهامة في نشر المذهب الإباضي، واشتهر الإباضية بكثرة حجهم، وقد كانت مصر بحكم موقعها الجغرافي " محطة للحجاج الإباضية القادمين من شمال إفريقيا وبلاد السودان، وكان لا بد لهؤلاء الحجاج أن يتركوا أثراً فيها، ذلك أنهم كانوا يقيمون فيها عادة عاماً أو بعض عام لمن يريد الحج مرة واحدة، وعدة أعوام لمن يفضل أداء هذه الفريضة عدة مرات متتالية (1) ".
ويذكر ابن سلام الإباضي أن أحد العلماء المغاربة من. الإباضية حج قبل عام (273 هـ / 886 م). وجاور بمكة سنة ثمّ حج مرة ثانية، ثم انصرف إلى مصر وأقام بها، ثم أعاد الحج من مصر للمرّة الثالثة، وعاد إلى بلاده والتقى به ابن سلام بعد عام (273 هـ / 886 م) في سلجماسة (2)
وكان للقاء الحجاج الإباضية من شتى الأمصار في مكة المكرمة بالحجاج المغاربة أثر
كبير في تدعيم المذهب ونشره بين الناس، وكان علماء المذهب كغيرهم من العلماء يعقدون حلقات العلم والبحث والمناظرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة أثناء موسم الحج، وبعده وقبله،
حيث كانوا يردّون على الأسئلة ويلقون الفتاوي وينشرون العلم (
(3)
وتأثر كثير من الحجاج المغاربة بهذه الأقوال وتحوّلوا إلى المذهب الإباضي.
وبعد العودة إلى بلادهم كانوا يلجأون إلى المشايخ الإباضية، يأخذون عنهم علوم المذهب
الإباضي وفقهه.
ولم يقل الإباضية المغاربة حماساً عن علمائهم في أداء فريضة الحج، فكانوا يتظاهرون بالعمل في التجارة ويخرجون في صحبة التجار وقوافلهم، ولذلك كثر حجهم.
(1)
- عبد الحليم:، رجب محمد: الإباضية في مصر والمغرب، ص 88 - 89.
(2) ـ أنظر، ابن سلام الإباضي: الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية، ص 13، تحقيق ر. ف. شفارتز وسالم
ابن يعقوب، بيروت، دار إقرأ، 1405 هـ / 1985 م.
(3) ـ أنظر، 1 - الشماخي: السير، ج 1، ص 145 - 148.
2 - ابن سلام الإباضي: الإسلام وتاريخه، ص 13.
108