تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وتذكر المصادر الإباضيّة أنّ إباضية جبل نفوسه في عهد الإمام عبد الوهاب كانوا أكثر

الناس

، وقد بلغ من كثرة عددهم أنه ولد لهم في ركب واحد ثلاثمائة من الأولاد

الذكور فقط (1)

4 - المناظرة:

إتخذ الإباضية من المناظرة وسيلة لنشر آرائهم والدفاع عن مبادئهم، ويجد المتتبع للمناظرات الكلامية التي جرت بين الإباضية وغيرهم " تدرجاً نحو التعمق، وفلسفة العقيدة التي تبدو ساذجة بسيطة في بعض الأحيان ولا تخلو من الطرافة والأسلوب الجدلي والمغالطة اللفظية أحياناً (2) ".

وناظر الإباضية مخالفيهم، وتذكر المصادر الإباضية أنهم أفحموا خصومهم،

الذين تفوقوا عليهم بقوة الحجة والدليل. ومن. هذه المناظرات:

ا - مناظرة المعتزلة:

اختلف الإباضية عن المعتزلة في مفهوم العقيدة، وبخاصة مفهوم لا منزلة بين المنزلتين، وأرادوا أن يثبتوا صحة مفهومهم للعقيدة من خلال المناظرة التي جرت في بلاط الملك الصنهاجي المنصور بن بلكين بن زيري، بين العالم الإباضي أبي نوح) وبيز

المعتزلي ابن حينا حمو

(**)

بدأ أبو نوح المناظرة بالسؤال فقال: ما علاقة الصنعة؟ فقال ابن حينا حمو:

الحدوث والحركة والسكون والزوال والانتقال، فقال أبو نوح: كل محدث مخلوق،

(1)

أنظر، 1 - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص 325

2 - الشماخي:: السير، ج 1، ص

195

(2) ـ باحية، صالح: الإباضية في الجريد، ص 44.

- أبو نوح بن زنغيل إباضي من قسطيلية.

) ـ ابن حينا حمو من مشايخ قنطرار اللامعين في عهد المنصور بن بلكين بن زيري الذي توفّي

عام 386 هـ / 996 م.

(أنظر، بول، استانلي: طبقات سلاطين الإسلام، ص 43).

109