تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

فقال ابن حينا، وقد كابر على نفسه، كل مخلوق محدث، وليس كل محدث مخلوق،

فقال له أبو نوح: والحدث إذا على ضربين: خالق وغير مخلوق.

قال ابن حينا عند ذلك بل القديم كلّه خالق، فقال له أبو نوح وكذلك المحدث كله

مخلوق. قال ابن حينا، وهو مضطرب في جوابه، الكفر مخلوق لي.

قال أبو نوح: إذا كان الكفر مخلوقاً فينبغي على هذا العيار والوزن أن يكون مربوبا لك ومألوها لك على هذا القياس إله فعلك وربه. فقال ابن حينا مضطرباً بل الكفر مخلوق لي وليس يجب أن يكون مخلوقاً لي، وأن يكون مربوباً لي، فقال له أبو نوح فيلزمك على هذا أن يكون الله غير مربوب له، وأن الله خالق لما خلق من الأشياء، وليس بربها ولا إلهها، فلم يسمع منه أبو نوح جواباً بعد هذا، بل بهت وانقطعت

حجته، فسأل المنصور من الذي يقول لك هذا؟

فأجابه أبو نوح: أصلحك الله، إنّ هذا يزعم أنّ الله خالقاً، وأن له خالقا غير ما خلقه الله تعالى، فيكون كلّ واحد منفرداً بخلقه، والله يخلق، فهذا الشرك بعينه

وأنكر ذلك القول عليه

(1)

ويعلّق صالح باجية على هذه المناظرة بأنها مناظرة معقدة ملتوية،

حتى أن المنصور احتاج إلى من يعينه على فهم ما دار في النقاش، وكلام المعتزلي

يکاد

في كون العبد خالقا لأفعاله، فما ينحصر

وجه تلعثمه؟ والمنصور على رأي أهل السنة، وكان أبو نوح الوهبي يجاريه في ذلك، ويقارب رأي الأشعري في كون الله خالقا للعبد وأفعاله، ولكن للعبد كسب هو مناط التكليف وهذا ما يمثل التقارب بين العقيدة السنيّة والعقيدة الإباضية في مسألة الكسب في أواخر القرن

الرابع الهجري (2)

(1)

1) - أنظر، 1 ـ أبو زكريا: سير

الأئمة، ص،

239 - 238

2 - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 147 - 148.

(2) ـ أنظر، باجية، صالح: الإباضية بالجريد، ص 46

110