تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ولا نميل إلى رأي صالح باجية في تعليقه على هذه المناظرة التي كانت بين عالم

كبير من: وخلق القرآن

علماء الإباضية

، وبين معتزلي تمرس في علم الكلام، ويتفقان على نفي الصفات

ونعتقد أن الاضطراب في الردود والإجابات المبهمة، يعود إلى أن كلاً منهما يحاول إخفاء معتقده الحقيقي، ويبدي خلاف ذلك تقية للتقرب من

حاكم سني.

ويتضح لنا أن المناظرة لم تكن لتوضيح الاعتقاد أمام حاكم سني يخالفهما في

المفهوم، بقدر ما كانت تهدف إلى إفحام الخصم وإظهار ضآلة منزلته العلمية، وعدم السماح له بالتقرب من بلاط الحاكم.

وإذا كان أبو نوح من أشهر علماء الإباضية في المناظرة، فإن أسلوب مناظرته

في بلاط الفاطميين يختلف كلياً عن نهجه في بلاد الصنهاجيين. فقد أرسل إليه أبو تميم

ذات مرّة ليناظر معتزليّا، فطرح أبو نوح السؤال التالي:

ما الدليل على أنّ لهذه الصنعة خالقا؟ قال فلبث جلساؤه حينا ساكتين

،

ثم أخذوا في الجواب، فقالوا أقاويل كثيرة، فما وافقوا فيها بجواب قاطع، فقال لهم أبو تميم أجيبوا ابن زنغيل من حيث يفهم، وذلك لأنه لم يرض

بأجوبتهم.

قال أبو نوح فرأيت في وجه أبي تميم إرادة الجواب، فقلت إن رأى مولانا أن يتفضل على رعيته بالجواب فليفعل، فرأيت في وجهه تبسماً وانطلاقاً، فقال يا سعيد، يقال لهذا السائل إشرح سؤالك لكي تستحق جواباً، وفي شرح سؤاله جواب لقوله، وقوله صنعة دليل على صانع (1)

(1)

(1) ـ أنظر، أبو زكريا: سير الأئمة، ص 226.