تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

ب - مناظرة غير المسلمين:.

يظهر من المناظرات التي وردت في المصادر الإباضية تفوق المناظر الإباضي،

الذي يظهر وكأنه أستاذ يطرح أسئلة فوق المستوى العقلي لتلاميذه الذين يتلعثمون، ولا يستطيعون الجواب، فيخرج من هذه المناظرات مسجلاً تفوقه وبراعته في

هذا المجال.

وإذا كانت المصادر الإباضية قد أظهرت تفوقاً إباضياً في مجال المناظرة، إلا أنّ هذه المناظرات لم تبرز المفاهيم الإباضية. وحتى عندما ناظروا غير المسلمين، فإنّ المناظرة لم تكن في مجال تصحيح المفهوم العقدي، كما كان أهل السنة والجماعة. فعندما ناظر ابن سحنون عالماً يهودياً، لم تنته المناظرة إلا عندما " انحصر اليهودي وانقطع عن الحجة، وظهر ابن سحنون بالدلائل الواضحة والحجّة البالغة، فلما تبين اليهودي الحق البرهان، وأراد الله ل هدايته قال عند ذلك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله (1) ". بينما نرى أنّ مناظرة الإباضية لليهود. لا تهدف إلى توضيح المفهوم الإسلامي، بل إظهار المقدرة على المناظرة والإفحام؛ وذلك عندما ناظر إباضي يهودياً يقال له "حلي" فقال له الإباضي أسألك يا يهودي عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عنهن فأنت "حلي"،، وإن لم تجب عنهن، فأنت "جلي".

فسأله عن رجل ضرب عنقه حيّا، فأبانها حتى قتل نفسه، في حال حياته،

أو في حال موته؟

على حال؟

وعن الكائن في السفينة إلى متى يطلب الراحة، والسكون لا يمكن له

وعن رجل رمى رجلاً بسهم، فمات الرامي، قبل أن يموت الرجل، هل

قتله حيا أو ميتا؟

(1) - المالكي: رياض النفوس، ج 1، ص 450 - 451.

112