تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٤ب ـ المشكلة:
يجد الدارس لاتجاهات الفكر التربوي الإسلامي المعاصر، أن لكل اتجاه إسلامي فكره التربوي الخاص به، وأصبح لكل جماعة إسلامية " تصوراتها التربوية التي تعتقلها اعتقالاً داخل أسوارها .. حتى كأنها أصبحت تحيا في جزيرة معزولة ليس بينها وبين سائر الجزر التربوية صلة (1) ". وإذا كانت هذه الجماعات قد انغلقت على نفسها، وبالتالي أصبحت أسيرة نظمها، وخاصة التربوية منها، فإن من أولى مهمات مستشر في التصوّر التربوي الإسلامي دراسة النظم التربوية لجميع هذه الجماعات الإسلامية، وبخاصة لتلك كان لها موقف معارض لأهل السنة والجماعة، بهدف بلورة نظام تربوي إسلامي عام، قائم على الكتاب والسنة. إذ كيف يعقل للمسلم الذي أراده الله جل أن يكون رائداً وخليفة له على أرضه أن يطبق نظماً تربوية وضعيّة أجنبيّة، ويكون تابعاً لها. وفي ظل التبعية للفكر التربوي الأجنبي أصبح الإنسان العربي من منظور هذا الفكر حيواناً بيولوجياً بالمنظور الفلسفي الغربي، في حين أنه في إطار تراثنا الإسلامي إنسان معجز ذو رسالة تعميرية تحضرية (2)
التي
ج - الهدف من البحث:
استطاع الفكر التربوي الإباضي الحفاظ على وجوده وإبراز الشخصية الإسلامية الإباضية خلال أربعة عشر قرناً في الشمال الإفريقي، واستطاع هذا الفكر التربوي الحفاظ على شخصية أتباعه. ومما لا شك فيه أن هذه الفرقة الإسلامية لم تستطع الصمود والإستمرار في مسارها التاريخي، لولا وجود نظم تربوية، ومناهج تواكب الأيام وتتفاعل مع الأحداث والتطورات. وهذا ما امتاز به الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي، الذي اضطر في كثير من الأحيان إلى التخفي في مرحلة الكتمان،
(1)
- علي سعيد إسماعيل: نظرات في الفكر التربوي المصري، ص 45، القاهرة، جامعة عين شمس، كلية التربية 1982.) ـ أنظر، النوري، عبد الغني. عبود، عبد الغني: نحو فلسفة عربية للتربية، ص 329 - 333، القاهرة، دار الفكر العربي 1979.