تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٣١قال فبهت اليهودي، وتغير، فما نطق بجواب، فقلت له: أمّا الذي ضرب عـ
فأبانها، إنما قتل نفسه في حال الموت بما فعل في حال الحياة، وأما الكائن في السفينة فإنه لا يخلو من الحركة، حركة اكتسبها بنفسه، وحركة السفينة، وهي اضطرار، و، وذلك إنما يطلب الراحة إذا كانت مجتمعة إلى حركة الاضطراب، ويكفّ عن حركة نفسه حتى يتبعه ذلك، فيطلب الراحة إلى اجتماع الحركتين، فيقصد إلى حركة نفسه، وأما الرامي الذي قتل المرمي، فإنما قتله في حال الموت بما فعل في حال الحياة (1).
نستشف
من هذه المناظرة أنه حتى لو استطاع اليهودي الإجابة فإنّ ذلك لا
يقدم ولا يؤخر في المفهوم العقدي.
ج - مناظرة أهل السنة والجماعة:
يخلص المطلع على مناظرات الإباضية، من مصادرهم، أنهم كانوا أبرع من ناقش
وناظر وأفحم، وبخاصة عندما يردّ عالم إباضي على من وجه إليه سؤالاً بقوله " إن كنت تزعم أنّ الله ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض فأخبرني عمّن أراد أن يبطل ربه كيف يقول، فرد عليه الإباضي: يقول مثل قولك، فانقطع الكلام بينهما (2) "
لكن إذا عدنا إلى مصادر أخرى غير إباضية، إلى ابن الصغير مثلاً، والذي يعدّ كتابه " أخبار الأئمة الرستميين " من أقدم المصادر السنيّة عن الإباضية، وبخاصة عن النشاط الفكري في الدولة الرستمية، فإنّه يروي أ أنه ناظر الفقيه الإباضي أبا الربيع سليمان الهواري ()، وكانت المناظرة في شؤون العقيدة، وتبيان خطأ استدلال الإباضية في
(1) ـ أنظر
، 1 - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 156.
2 ـ أبو زكريا: سير الأئمة، ص 148.
(2) ـ أبو زكريا: سير الأئمة.، ص 208.
،
() ـ أبو الربيع سليمان الهواري، تذكر المصادر الإباضية العديد من الأشخاص بهذا الاسم والكنية: وأقربهم إلى فترة ابن الصغير سليمان بن زرقون وسليمان بن ماطوس أبو الربيع، وكلاهما من الطبقة
السابعة 300 هـ ـ 350 هـ.
(أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص 349).
113