تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

توضع للمستقبل، ولو أراد ما قلت لكان موضع "لم" "لا" فيقال لا تحيض فلانة إذا نفوا عنها الحيض، أي ليست تمن تحيض، وإذا قيل لم تحض فلانة معناه أنها لم تحض بعد، وأنها ستحيض في المستقبل (1)

وتظهر المناظرة أنّ أكثر من عالم إباضي تدخلوا لمساندة أبي الربيع، وتتميز منهجيتها وعدم سرعتها في إحراج الخصم، لكنها تسجّل موقفاً شرعياً يستند إلى الأدلة

والحجج الشرعية.

د - مناظرة الإباضية:

إذا كانت المناظرات مع مخالفي الإباضية في المعتقد تمتاز بالهدوء والرصانة، أمام الملوك والسلاطين، وأمام الذين كانوا يفدون إلى تاهرت عاصمة الدولة

الرستمية.

إلا أن المناظرة بين الإباضية والفرق المنشقة عن المذهب كانت تتسم

بالعنف المؤدي إلى:

(1)

1 - العراك، كما حدث عندما ناظر إباضي رجلاً نكاريا في مدينة توزر، فجرت بينهما مكالمة أفضت إلى ملاكمة، فقال أحدهما للآخر: يا حمار، وقال الآخر يا ثور. فخرجا من المدينة، وكلّ منهما ممتلئ غيظاً، فشكا كل واحد منهما إلى أصحابه ما لقي من خصمه من سؤ المعاملة. فغضبت كل جماعة لما أصاب صاحبهم، فخرجوا. فكان لقاء بخارج توزر فاقتتلوا قتالاً شديداً (2)

منهم

2 - المباهلة، وذلك عندما يتمسك كلّ من المتناظرين بموقفيهما فيفضي الإصرار على المواقف إلى المباهلة " فقد كان بين الشيخ صالح جنون بن يمريان، وبين الشيخ أبي سليمان بن يعقوب بن أفلح الذي انتحل بعض العلوم ومدارسة

أنظر، ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص 118 - 120. (2) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 149.

110