تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ويمضي في عرض الخلاف الذي حدث في عهد الإمام عبد الوهاب، حين

ولي خلف بن السمح ولاية طرابلس دون علم ورضى الإمام عبد الوهاب فيقول: لست أرضى بما صنعتم، وكان ينبغي لهم أن يسمعوا ويطيعوا لقول عبد الوهاب، ويخلعوا ماسواه، وينتهوا إلى قوله ورأيه لما أبان لهم من سيرته فيهم وولايته وطاعته واجبة عليهم، فمن شاقه و بغى عليه فهو عندنا ضال کـافر حتى

يرجع ويتوب

ويحذر الإباضية من عصيان أمر الإمام، لأن قوله مطاع، ورأيه متبع،

و مشاورة الفقهاء والمسلمين جائزة، يعمل برأي المسلمين، ويترك ما خالفه رسالته بقوله:

ويختم

فمتعه الله بحياته لنا ولكم، ونسأله العون على الحق والصبر، فبلغنا أنه أنكر على من دخل في رأي خلف كما أنكره أبوه، ومن قبله من المسلمين. وأبوا ذلك، فخالف خلف وأصحابه وأبوا إلا رأيهم، فا الله المستعان، وقد فسرنا لهم وإياكم

عليهم

معالم ديننا ووضحنا رأي المسلمين عليهم)

(1)

د - رسائل وعظ وإرشاد:

وشملت الرسائل نصائح ومواعظ جامعة يعود إليها أتباع المذهب في مسار

حياتهم، وتكون وسيلة تواصل بين الإباضية ودعاتهم، ومن هذه الرسائل ما كتبه الإمام أفلح إلى أحد دعاته يقول:

" أما بعد عافانا الله وإياك عافية المتقين الذين أنعم الله عليهم بطاعته، وهداهم

إلى ما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولو الألباب. كتبت إليك، ومن قبلي في عافية الله لا شريك له أحببت أن أعلمك ذلك بالكتابة به

إليك لتحمد الله على ذلك وتشكره كما هو أهله

(1) ـ أنظر، الإباضي ابن سلام: الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية، ص 161 - 166.

125