تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وأوصي نفسي وإياك بتقوى الله ولزوم طاعته والتوفي على دينه والتوكل عليه وحده، لا شريك له، فإنه لا يقول (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا
ويتر قهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهُ بَلْعُ أَمْر وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ يكل شيء قدماً (1)
فألزم التقوى نفسك وأشعرها قلبك واصبر على ما أصابك، إنّ ذلك لمن عزم الأمور. والتقوى من الله بمكان عظيم، والمتقون هم الفائزون، خلصوا من هموم الدنيا وأشغالها، ونجوا من عذاب الآخرة ونكالها. فمهدوا لأنفسكم وقدموا المعادكم واعملوا عملاً يسركم غدا مكانه، فكأني بكم وقد فارقتم الدنيا ولحقتم بالموتى. وعليكم بالتمسك بما مضى عليه سلفكم الصالح أهل الفقه واليقين والبصيرة في الدين، نظروا إلى الآخرة بقلوبهم، فهان عليهم فراق الدنيا وما فيها.
فلا تغرنكم فإنها فانية زائلة، فكأننا وإياكم قد فارقناها فوقعنا بين
يدي الله تعالى، فيجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى
عصمنا الله وإياكم بالتقوى ورزقنا العمل بطاعته، فإنه ولي ذلك ومنتهى الرغائب، لا شريك له، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (2) ".
لقد عمد الإباضية إلى أسلوب الرسائل في مرحلة الكتمان بعد سقوط الدولة الرستمية (297 هـ / 909 م (لنشر دعوتهم وجعلوه وسيلة اتصال
بالتجمعات الإباضية.
(1) - سورة الطلاق، الآية 2 - 3.
(2)
(2) - الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 188 - 189.
126