تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وبما أن النظام الاجتماعي الإباضي له تصوّراته وتطلعاته، لذلك كان لا بدّ. قيام المؤسسات التربوية الإباضية بعيداً عن السلطة المناوئة بعد أن يتلقى أطفال الإباضية
مبادئ القراءة في الكتاتيب.
وكان التعليم الإبـ
رحلة الكتمان الأولى
يتمثل في:
أ - الكتاتيب العامة:
كان أطفال الإباضية الأوائل، في مرحلة الكتمان " يتلقون تعليمهم الابتدائي في
الكتاتيب العامة، إذ كانوا يتعلمون مبادئ القراءة والكتابة والحساب وتلاوة القرآن
الكريم، وحفظ بعض الآيات والسور القصيرة (1) ".
ب - دور القرآن الكريم:
بهم
تمكن الإباضية، مع مرور الزمن، من إنشاء كتاتيب خاصة عرفت باسم دور القرآن " كان أطفال الإباضية يتلقون فيها تعليمهم الابتدائي على أيدي معلمين باضيين. وقد نشطت هذه الدور، بعد أن تولّى أبو عبيدة في البصرة تعليم المبادئ لإباضية في سرداب () وكان هو نفسه يشرف عليه ويعلم الطلبة ويدربهم على القيام نشر الدعوة، ثمّ يبعث بما يسمّى " حملة العلم إلى مختلف البلدان، وكانت التعليمات التي يزوّد بها هؤلاء تقضي بأن يقوموا بعمل سياسي وبنشر الدعوة في السر حتى يخلقوا الظروف الملائمة ويجتمع لديهم عدد كاف من الأنصار والمؤيدين، ثم يعلنوا
حالة الظهور
(1)
" (Y)
خليفات، محمد عوض: التربية عند الإباضية، ص 957، عمان، مؤسسة آل البيت 1992
) - كان أبو عبيدة مستخفياً تخوفاً من الحجاج بن يوسف أمير الأمويين على العراق، فأدخل الطلاب في سرداب وجعل فيه سلسلة وطفق يعمل القفاف بيباب السرداب فمتى رأى شخصاً مقبلاً حرك السلسلة
فسكتوا فإذا انصرف حركها فيأخذون في دراستهم.
(أنظر الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 20). (2) ـ أبو زكريا: سير الأئمة، ص 13.
132