تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٥١

ووجدت بعثة العلماء المؤلّفة من أبي الخطاب المعافري، وعبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبي داوود القبلي النفزاوي تربة خصبة في المغرب (1)

و لم تكن دور القرآن الكريم هي الأماكن الوحيدة لتعليم أطفال الإباضية، بل أدت المساجد، في أماكن تواجدهم " دوراً بارزاً في هذا الشأن حيث ابتنى الإباضية لأنفسهم مساجد خاصة يقيمون فيها شعائر الصلاة، ويدعون لمذهبهم، ويستمعون من كبار مشايخهم للوعظ والإرشاد، وفي بعض المناسبات كان الخطباء يذكرون استبداد الحكام الأمويين واستئثارهم بالسلطة دون بقية المسلمين، تما جذب لحركتهم كثيراً من الناس من معارضي الحكم الأموي (2) ".

وكانت دور القرآن الكريم مخصصة للأطفال " بين السادسة والحادية عشرة أو الثانية عشرة من العمر، وفيها يتلقى الصبيان دروساً في القراءة والكتابة والحساب. و بعض الشعر، كما يتعلمون فيها الوضوء والصلاة والصيام والواجبات الدينية التي لا يجوز لمسلم أن يجهلها (3) ".

وكان بعض الصبيان في هذه الدور يحفظ القرآن الكريم " وإن لم يكن إلزامياً. ويشرف على دور القرآن معلمون من اتباع المذهب الإباضي ممن عرفوا بالتقوى والورث والأخلاق الحميدة، ليكونوا قدوة حسنة للأطفال الذين سيصبحون، فيما بعد، رجال الدعوة وحماتها (4) ".

(1) ـ أنظر، الشماخي: السير، ج 1، ص 113 - 114.

(2) ـ خليفات، محمد عوض: التربية عند الإباضية، ص 958

(3)

- السالمي،، نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم: رسالة تلقين الصبيان لمدارس عمان،

ص 6 - 7، بإشراف عزّ الدين التنوخي.، دمشق، المطبعة العمومية، د. ت

(4) ـ خليفات، محمد عوض: التربية عند الإباضية، ص 958

133