تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢ج - المدارس:
عرف الإباضية المدارس في أماكن تجمعاتهم، مجالس تعليم سريّة على غرار المجالس الموجودة في البصرة، ويطلق علي يحيى معمر على هذه المجالس اسم المدارس، ويين أنه لا يقصد " بكلمة مدرسة المعنى الواسع الذي يشتق من والتدريس، وهذا المعنى يمكن أن يشتمل على ثلاث مدلولات:
كلمة الدراسة
- الأول: الدور التي أنشئت لتعليم الناشئة وتربيتهم وتتدرج بهم من المبادئ الأولية لأنواع العلوم المعروفة في تلك الأزمنة، حتى تنتهي بهم أو ببعضهم في
يستحقون
مرحلة يشهد لهم فيها بأنهم بلغوا درجات معينة من العلم، بعدها أن يسموا علماء، وأن يقوموا بالأعمال التي يقوم بها العلماء،
وهذه المدارس تكون ذات مناهج وأنظمة معينة.
- الثاني: دروس الوعظ والإرشاد والتوجيه التي يقوم بها بعض كبار العلماء في المساجد والمناسبات، ويقصد بهذه الدروس تثقيف العامة وأشباه العامة، وتنمية معلومات أولئك الطلاب الذين درسوا بعض الدراسة، لكن ظروف الحياة حالت دون إتمامهم لدراستهم.
الثالث: الأثر الفكري أو الاجتماعي الذي يتركه أحد أولئك الكبار فيستجيب له الناس، حتى أولئك الذين لم يجلسوا إلى حلقته، و لم يستمعوا إلى دروسه، وإنما وصلتهم عن طريق الكتب أو الرواية، أو سريان الأفكار والآراء، وهذا النوع شبيه إلى حدّ ما بما نسميه اليوم بالمدارس الأدبية أو المدارس الفلسفية أو المدارس الفكرية (1).
كانت هذه المدارس مخصصة للكبار، وكانت في مرحلة الكتمان تتمتع بشيء من الحرية، لأنها قامت في مناطق قبائل البربر المناوئين للسلطة السياسية في القيروان.
(1) ـ أنظر،
، معمر، علي يحيى: الإباضية في ليبيا، ج 2، ص 59 - 60.