تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وهذه المجالس، التي قلد بها الإباضية مجالس التعليم في البصرة، أقامها حملة

العلماء

العلم في مختلف الأقطار الإسلامية " التي استقروا فيها، وتخرج منها عدد كبير من والدعاة، عرفوا باسم تلاميذ حملة العلم، وأصبح هؤلاء، بعد موت أساتذتهم المراجع

الدينية والعلمية لمواطنيهم

n (1)

ولعلّ من أنجح هذه المدارس هي التي أنشأها بعض حملة العلم، مدرسة ابن درار الغدامسي وعاصم السدراتي، وأبي داوود القبلي.

وكانت مدرسة " أفاطمان " في ليبيا، التي أسسها عمرو يمكنن، وطوّرها ابن مغطير عندما رجع إلى ليبيا من البصرة. " وتكونت فيها مجموعات من الطلبة، الذين يحفظون كتاب الله أو بعضه، ويعرفون الكتابة والقراءة العربية، ويستظهرون كثيراً من الأحاديث النبوية الشريفة، وهؤلاء الطلبة يصلحون أن يكونوا نواة لتأسيس مدارس تهتم بدراسة فنون العلم المعروفة في ذلك الحين في الأوساط الإسلامية (2) ".

د - الدراسات العليا:

يتفق علماء التربية المسلمون على المواد التي ينبغي للصبي دراستها في الكتاب، أو في المرحلة الإبتدائية، لكن الخلاف " وقع بين المربين بين غايتي التأديب والتربية (3) ". وبما أنّ الإباضية يسعون إلى إقامة خلافة إسلامية إباضية، لذلك كانت الغاية من التأديب والتربية الإباضيين إعداد الدعاة الذين على أكتافهم ستقوم الدولة الإباضية.

وكان التعليم المذهبي، أو ما يصح أن يطلق عليه الدراسات العليا أو المعمقة في المذهب الإباضي، يتم بعيداً عن أنظار المخالفين الذين كانوا يعتبرون الإباضية معادين

(1)

(2)

(1)

خليفات، محمد عوض: التربية عند الإباضية، ص

960

معمر، علي يحيى: الإباضية في ليبيا، ج 2، ص 60.

- رضا، محمد جواد: العرب والتربية والحضارة، الاختيار الصعب، ص 118، بيروت، مركز دراسات

الوحدة العربية، ط 3، 1993

135