تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤للدولة، ويجب القضاء عليهم، ولذلك كانت أماكن تلقي الدراسات العليا في الأماكن الظليلة التي تقييهم حرّ الشمس في الصحراء والبعيدة عن أعين الأعداء، وكانت هذه
الأماكن:
1 - تحت الأشجار:
يذكر الدرجيني أنه " بالموقع المعروف " يأتيجان " من الجزيرة، هناك شجرتان
من الخروب عظيمتان، فكان جلوس طلبة الفقه عند الشجرة القبلية منهما، وطلبة
الأصول عند الجوفية (1) ".
2 - تحت العريش:
كان إذا كثر عدد التلاميذ، و لم يعد ظل الأشجار يستوعبهم، فإنهم كانوا ينتقلون إلى " عريش عملوه عند عيون "تمولسة"، فكثروا واجتهدوا وحسنت أحوالهم … فكانوا في أبر حال إلا أنهم لحقهم خوف من العرب، فإن الموضع الذي هم به
هو ممر الأعراب إذا رحلوا من طرابلس إلى إفريقية، أو متى رجعوا، والطلبة بهذا في حذر
" (2)
3 - في الغار:
وإذا ازداد عدد التلاميذ، وخوفا من أعين الجنود، كان الطلبة ينقلون
" اجتماعاتهم للدرس في غار هناك، ثمّ إذا كثر الطلبة فضاق عليهم الغار، فانتقلت إلى غار آخر، فكان الشيخ ليلة عند هؤلاء، وليلة عند هؤلاء
" (P)
ا منهم.
جماعة
نستخلص مما تقدم أن التعليم الإباضي في الشمال الإفريقي، كان يتم في مرحلة
الكتمان الأولى على النحو التالي:
(1)
الدرجيني:: طبقات المشائخ، ج 1، ص 193
(2) ـ الدرجيني:
(3) ـ الدرجيني:
: المصدر السابق، ص 193.
: المصدر السابق، ص 193.
136