تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦أ - الكتاب: كان الكتاب الإباضي، الذي أطلق عليه اسم دار القرآن، كغيره من الكتاتيب بناء بسيطا في الغالب " على هيئة البيت المربع أو المستطيل، لم تزخرف جدرانه أو قاعته بأدنى تنميق من زخرف البناء، ولم يكن تأثيثه بأكثر عناية من ذلك، فإنه كان مفروشاً بحصر بلدية عادية، يجلس عليها الصبيان متربعين حول المعلم الذي يختص بسرير أو كرسي مرتفع، وربما عوض الكرسي بمصطبة مبنية ليس عليها من الرياش سوي بساط بسيط (1) ".
و لم تتجاوز أدوات الدراسة " المصحف الشريف وعدّة من الألواح يكتب عليها
الصبيان، وكذلك عدد من الدوى والأقلام (2) ".
ولقد كان بناء الكتاب الإباضي ملاصقاً للمسجد، ولم يكن في المسجد خشية أن يسود الصبيان حيطانه، أو ينجسوا أرضه. وكبقية الكتاتيب الأخرى، فإنّ الكتاب الإباضي كان في مواضع شرحه، ولم يسمح بأن يتم التعليم في بيوت المعلمين
(3)
وثار خلاف بين الفقهاء حول جواز أخذ الأجرة على تعليم الأطفال القرآن الكريم وغيره من العلوم أو عدم جواز ذلك، إلا أنّ مبدأ التعليم بأجر فرض نفسه في النهاية، وذلك لظهور التقاعس في تعليم القرآن، ولو منع الأجر " لضاع كثير من الصبيان، ولما تعلّم القرآن كثير من الناس
" (E)
وانتقل هذا الخلاف إلى العلماء الإباضية، لكنه حسم لصالح أخذ الأجر، حين سأل جماعة من أهل الدعوة أحد العلماء: هل تؤخذ الأجرة على تعليم القرآن أم لا، فأجاب " نعم،
(1)
(2)
(t)
ابن سحنون، محمد: کتاب آداب المعلمين والمتعلمين، ص 25، تحقيق حسن حسني عبد الوهاب، تعليق محمد العروسي المطوي، تونس، دار الكتب التونسية 1392 هـ / 1972 م.
،
عطيه، خطاب علي: التعليم في مصر في العصر الفاطمي الأول، ص 72، القاهرة، دار المعارف 1947.) - أنظر، ابن الأخوة، محمد بن محمد بن أحمد القرشي: معالم القربة في أحكام الحسبة، ص 260، تحقيق الدكتور محمد محمود شعبان، وصديق أحمد عيسى المطيعي، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1976.
القابسي:
، أبو الحسن علي بن محمد بن خلف: الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين،
ص 33، ملحقة بكتاب التربية في الإسلام للدكتور أحمد فؤاد الأهواني، القاهرة، دار المعارف 1975.
138