تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

تؤخذ الأجرة على تعليم القرآن، فإن لم تؤخذ عليه، فعلى ماذا تؤخذ؟ أعلى رعي البقر؟

فسكت الفقهاء توقيرا له، مع أنه لم يحسن العبارة، تأدبا منهم وفضيلة (1) ".

ويعلق الدرجيني على هذه الفتوى بقوله " كان ينبغي أن يقول بما في المذهب من جواز الأجرة على تعليم الأدب والخط وصناعة الكتابة وأدواتها دون أن يكون للقرآن همن، والعذر أنه كره أن يقول لا تجوز فيكون ذلك ذريعة إلى ترك التعليم فيفضي ذلك بالناس إلى أن يكونوا أميين لا يعلمون الكتاب، يقول: فإذا جاز لراعي البقر الأجرة وهو يأخذها على إصلاح الدنيا، فالذي يأخذها بسبب إصلاح الآخرة أولى (2) ".

ب ـ المناظرة:

أدرك المربون الإباضيون أنّ التربية هي انعكاس لما في المجتمع من قيم ومثل وعادات وتقاليد، وأنماط سلوكية، وأنّ المنهج هو أداة التربية في تحقيق أهدافها، وهو الوسيلة التي عن طريقها يحقق المجتمع أهدافه، وبما أنّ الدولة الإباضية قد قامت، حرص الإباضية على جعل المؤسسات التعليمية نموذجاً للعلاقات الاجتماعية الأوسع في الأسرة أو

العائلة أو المجتمع. عمد الإباضية إلى أسلوب الجدل والمناظرة في التعليم، حتى يعتاد الإباضية على مناظرة مخالفيهم واقناعهم باعتناق المذهب الإباضي، وجعلوا الهدف من الجدل " هو الذي يقصد لدفع ما يردّ عليه من فاسد وصحيح، وأما إذا قصد بالجدال مناظرة مبتدع لينقض دعوته، ويطهر قلوب العوام من تشويش ضلالته، فذلك عادة المسلمين - الإباضية ـ وذلك فرض كفاية على علماء الدين ينفون عنه تأويل الجاهلين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين)

" (3)

وحدّدوا للمناظرة شروطاً حتى يعتادها الطلبة، ولا يخرجوا عنها إلى المجادلة.

وهذه الشروط يعرضها الجيطالي على النحو التالي:

(1)

-

(2)

(1)

الدرجيني

الدرجيني

399

: طبقات المشائخ، ج 2، ص: المصدر السابق، ج 2، ص 399.

- الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 188.

139