تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الأول: أن يكون المناظر مجتهداً، يفتي برأيه، لا بمذهب أحد ممن تقدمه، ظهر له الحق ترك رأيه وأفتى بما ظهر له كما تفعله الصحابة والأئمة، وأما
إذا
من ليست له رتبة الاجتهاد، إنما يفتي فيه ناقلاً. عن
مذهب صاحبه، ولو
ظهر له ضعف مذهبه، لم يجز له أن يتركه، فأي فائدة له في المذاكرة
ومذهبه معلوم؟
- الثاني: أن تكون مناظرته في المسائل الواقعة أو ما يقرب وقوعها غالباً كالفراض وأشباهها، حتى لا يضيّع أوقاته في المنازعات، ويتعرض للمخاصمات والآفات.
الثالث: أن تكون المناظرة في الخلوة أحب إليهم وأهم من المحافل وبين أظهر الأكابر، فإنّ الخلوة أجمع للفهم وأدرك للحق، وحضور الجمع يحرك دواعي الرياء، ويهيج الحرص على نصرة كلّ واحد منهما لنفسه محقاً كان أو مبطلاً.
الرابع: أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يديه، أو على يد من يعاونه، ويرى رفيقه معيناً لا خصماً، ويشكره إذا
عرفه الخطأ، وأظهر له الحق.
الخامس: أن لا يمنع معينه عن استخراج الحق بالنظر من الانتقال من دليل إلى دليل.
السادس
: أن يناظر من يرجو منه ممن هو مستقل بالعلم.
السابع: أن يسلم من آفات المناظرة، وما يتولّد منها من مهلكات الأخلاق: من
الكبر، والعجب، والحسد، والمناقشة، وتزكية النفس، وحب الجاه،
والحقد على المناظر، والغيبة والطعن عليه، والكذب والبهتان والتجسس، وتتبع عورات الناس، والفرخ بمسألتهم، والاستكبار على الحق إذا ظهر، والرياء، وملاحظة الخلق والجهد في استمالة قلوبهم، والمكر والخديعة لدفع
قول مناظره، وأشباه ذلك من رذائل الأخلاق (1)
(1) ـ أنظر الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 189 - 191.
12.