تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

استنتاجات:

إذا أخضعنا المدرسة الإباضية في مرحلتي الكتمان والظهور للتعاريف الحديثة القائلة بأن " المدرسة ضرورة اجتماعية لجأت إليها المجتمعات لإشباع حاجات نفسية وتربوية عجزت الأسرة عن تأديتها لتعقد الحياة وتطوّرها (1) ". أو التعريف القائل أن المدرسة " هي مؤسسة اجتماعية تعاون المجتمع على تكوين المواطنين الصالحين (2) ". نري أن المدرسة الإباضية كانت مؤسسة تربوية أسسها علماء المذهب لتربية أبنائهم تربية مقصودة ومخططاً لها، ولتنتقل بواسطتها المفاهيم الإباضية إلى الأجيال الناشئة، لتحافظ بذلك على تراثها وتتابع مسيرة دعوتها.

- التعليم الإباضي في مرحلة الكتمان الأخير:

حرص الإباضية بعد انقراض دولتهم سنة (296 هـ / 908 م) على أيدي الفاطميين، على وضع نظام تربوي يحفظ جامعتهم من التمزق، ومذهبهم من الاندثار، ويبقى صامداً أمام محاولات التذويب والاغارة (3)

"1

وانصرف الإباضية عن الاهتمام بأمور الدولة إلى الاهتمام بأمور المجتمع ومحاولة السير به على منهج المذهب الإباضي في شؤون الفرد، وشؤون الجماعة دون أن يتعرضوا لقضية الدولة، ومن يتولى الحكم، حتى جاء الإمام أبو عبد الله بن بكر الفرسطائي الذي أعرض عن التفكير في قضية الحكم وتكوين الدولة وفرز نظاماً بديلاً عن قيام دولة عادلة (4) " فوضع نظام العزابة، واتخذ له قواعد وأسساً، ودعا الناس إلى

السير عليه

(1)

- منرو، بول: المرجع في تاريخ التربية، ص 18، ترجمة صالح عبد العزيز، مراجعة حامد عبد القادر،

القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1952.

(2) ـ ناصر، إبراهيم. ومحسن، دلال: علم الاجتماع التربوي، ص 47، عمان، المطابع التعاونية 1984. (3) ـ أنظر، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 285 - 287.

(4) - ناصر، محمد: حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي، ص 8، سلطنة عمان، مكتبة الضامري

1410 هـ / 1991 م.

141