تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠فهي
أما الأسباب التي دعت الإمام محمد بن بكر إلى تنظيم العزابة ووضع شروطها
الحالة التي وصل إليها المذهب الإباضي في القرن الرابع الهجري، حين أخذ الإباضية يتركون مذهبهم. وخاف العلماء من انقراض المذهب الإباضي في الشمال الإفريقي. فكانوا يطلبون من أولادهم الالتحاق بالعلماء والأخذ عنهم، بعيداً عن الأعين، ويقولون لهم " هذا دينكم وهؤلاء أهل دينكم، كلّ ذلك ليتمسكوا ببعض دينهم،، ويكونوا ثقة في مذهبهم (1) ".
ويصوّر الدرجيني الحال التي آل إليها المذهب الإباضي بأن جبال تمولسة التي كانت معقلاً للمذهب الإباضي " لم يعد فيها أحد من أهل الدعوة، فإنهم تغيّروا وبدلوا إلا " يصليتين " عم الفقيه أبي الربيع سليمان بن: يخلف
" (2) ()
وخاف الفقهاء الإباضية أن يرتد أبناؤهم عن المذهب، فطلبوا منهم أن يتوجهوا
إلى الإمام محمد بن أبي بكر ويأخذوا عنه " ورغبوا إليه في أن يجلس لهم ويرتب لهم الحلقة، فامتنع كل الامتناع، ومكثوا أياماً يراودونه على ذلك، ويلحون عليه في الطلب، و لم تكن منه الإجابة.
فلما كان يوماً من الأيام، وهو بمسجد المنية والطلبة يكررون الرغبة إليه، إذ
خرج رجل من "تقيوس" متوجها إلى "الهامة"، وخرج معه صاحب له فشيعه، فلما افترقا نادى أحدهما الآخر: أن يا فلان، فأصغوا أسماعهم إلى صوته، فقال له الآخر لبيك، فقال له اجعلها الله لا تخب، أو قال: إفعل فعلتك الله فلا تضيع. قيل فلما سمعوا هذه المقالة، تفاءلوا بها وأقاموا بها الحجّة على أبي عبد الله، فأوجب حينئذ على نفسه، وأجاب وعطف عليهم على ما سمع، إلا أن إجابته كانت على شرط أن لا يسألوه عن مسألة، ولا يجيبهم حتى تمضي أربعة أشهر
(1) ـ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 168.
ن)
(2)
" (3)
يخلف المزاتي القابسي (ت 471 هـ / 1078 م).
أبو الربيع سليمان. بن الدرجيني:: المصدر السابق، ج 1، ص 168. (2) ـ الدرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص 169 - 170.
142