تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٦١توجه أبو عبد الله تلاميذه، بعد إنقضاء المهلة التي اشترطها، إلى "أريغ" سنة
(409 هـ / 1018 م). وكتب إلى أبي القاسم يونس بن ويزلن الويليلي يعلمه بما عزم عليه هو وتلامذته في التوجه والعمل ودراسة العلوم، وأكد عليه في أن يهيئ غاراً يجتمع فيه التلامذة، يأوون إليه، ويحلقون فيه، وتكون فيه دراستهم، وانفرادهم ليتسنى عزمهم واجتهادهم، ويسمى الغار الأول للعزابة باسم التسعي نسبة إلى السنة التاسعة من عام 409 هـ (
(1)
وتجمع المصادر الإباضية على تردّد الإمام محمد بن بكر في بداية الأمر، لكنها تبرر هذا التردّد إلى المسؤولية العظمى التي ستلقى عليه، والتي لن تتوقف عند حدود حلقة العلم للطلبة والتلاميذ،، ولأنه كان يرى من ورائها مسؤوليّة إجتماعية ودينية وإدارية ما يمكن أن نسميه تكوين إمامة صغرى تخلف الإمامة المنقرضة مع انقراض
عظيمة هي الدولة الرستمية (2)
وإذا كان الإمام محمد بن أبي بكر قد وضع نظام العزابة، إلا أننا نعتقد أن ابن
بكر عمل على إبراز نظام تربوي كونته الظروف التالية:
- الأول: معركة مانو () التي جرت بين إبراهيم بن أحمد بن الأغلب وبين أهل
جبل نفوسه عام (283 هـ / 896 م). وقتل في هذه المعركة، طبق
، منهم
أربعمائة من
العلماء
لرواية المؤرخين الإباضيين اثنا عشر ألفا وحمل إبراهيم معه ثمانين عالماً أسرى، وبعد هذه المعركة سار إبراهيم إلى طرابلس، ثم كرّ على الإباضيين في أطراف جبل نفوسه عام
(3)
(284 هـ / 897 م). فقتل من وجده فيها، فانصرف الإباضية،
بعد ذلك، إلى تنظيم أوضاعهم الاجتماعية.
(1) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 170.
(2) ـ أنظر، ناصر، محمد: نظم العزابة،، ص 6.
مانو: قصر قديم بين قابس وطرابلس، (الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 281).
(3) ـ أنظر، أبو زكريا: سير الأئمة، ص 154.
143