تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

(1)

الثاني: قضاء الدولة الفاطمية على الدولة الرستمية في الجزائر، وكان الإباضية يرون أنّ الدولتين الأغلبية والفاطمية " لا تتبعان أحكام الإسلام، ولا تعملان بها، فقد فكر علماء الإباضية في جعل نظام يسيرون عليه، يحفظون به أحكام الله في مواطنهم، ويسيرون به الأمة في الوجهة الصالحة، دون أن يلتجئوا إلى إعلان دولة جديدة، أو يتعلّقوا بدولة ظالمة مستبدة (1) ".

الثالث: كانت الحلقة " عبارة عن مجلس علم يجتمع التلاميذ حول عالم إباضي يعلمهم شؤون دينهم، ويحفظون القرآن، وأبرز علماء هذه المرحلة

الذين عملوا على تأسيس الحلقة أبو القاسم يزيد بن. مخلد وأبو خزر يغلا بن زلتاف في النصف الأوّل من القرن الرابع الهجري

(2) " اللذان

عاشا ما بين 300 هـ و 350 هـ. حيث كان أبو القاسم يطعم تلاميذه

وينفق عليهم من

ماله الخاص

(3)

وكان نظام الحلقة علميا ودينياً بحتا، ثم تطور " ولا سيما في المجتمع الميزابي ليصبح نظاماً متكاملاً يهتم بكل نواحي الحياة الفردية والجماعية دينياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً (4) ".

الرابع: وضع أبو القاسم نظاماً خاصاً للطلبة ألزمهم فيه الحضور إلى الدرس في أوقات محددة معينة، وتناول الطعام بشكل جماعي في وقت محدّد أيضاً، وابتدع نوم الهاجرة، أي اجبار أهل الحلقة على النوم وقت الضحى، وكان ينصح

تلاميذه بالصلاة فرادى حتى لا يفاجأوا بعدو يقتلهم جميعاً (5)

- معمر، علي يجيى: نشأة المذهب الإباضي، ص 107.

(2) ـ اسماوي، صالح بن عمر: نظام العزابة، ص 170، الجزائر، جامعة الجزائر 1406 هـ / 1986 م.

) - أنظر، أبو زكريا: سير الأئمة، ص 205 - 206.

(4) - ناصر، محمد: نظام العزابة، ص 8.

(5) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 121.

144