تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ويبدو أنّ الإباضية بقوا طيلة القرن الرابع الهجري " يقيمون المجالس
وحلقات الدرس ويجتهد مشايخهم في وضع قواعد ونظم خاصة للحلقة الإباضية، ولكنهم لم يتوصلوا إلى وضع نظام متكامل يأخذ به الجميع من مختلف مناطق تجمعهم في الشمال الإفريقي (1) ". وسمي هذا النظام التعليمي بنظام الحلقة لأنّ " الشيخ وزملاءه وتلاميذه يجلسون في مقرهم السرّي على شكل دائرة أو حلقة (2) ".
ومن أوائل الذين اهتموا بإقامة المجالس وحلقات الدروس بعد سقوط الدولة
الرستمية هو أبو الربيع سليمان بن زرقون (4) (3)
وإذا كانت التربية حقا من حقوق الطفل في الإسلام، يلتزم به الوالدان والمجتمع بأسره، وهذا الحق يستشف من قوله تعالى و وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (1) والمقصود بالتربية " هو عملية الإعداد والرعاية في مرحلة النشأة الأولى للإنسان، أو كما نقول اليوم في مرحلة الطفولة المبكرة … والتربية في هذه المرحلة مسؤولية الأسرة حيث يقوم كل من الأب والأم برعاية الطفل والعطف عليه وهو صغير محتاج، ويتعبان في سبيل غذائه وكسوته وراحته ويعلمانه أساسيات السلوك ويقومان بإرساء الأساس في بناء شخصيته، فاستحقا منه أن يحسن معاملتهما عندما يكبران، وأن يدعو لهما بالرحمة،
(1)
(2)
- خليفات: النظم التربوية والاجتماعية، ص 24. - عبد الكافي، أبو عمار: رسالة العزابة.، ص 2 - 3. () ـ أبو الربيع سليمان بن زرقون: أحد علماء عصره، وهو من نفوسه، من " تابديوت " قرية بجبل تيرشوين وبها مولده ومسكنه، قرأ العلوم وتفقه بسلحماسة، وكان شيخه الذي قرأ عليه يعرف بابن الجمعي، وكان ابن الجمعي رجلاً من أهل الدعوة أقبل من بلاد المشرق تاجراً، وكان مطلعاً على علوم الحيل والنظر، ولما عزم ابن الجمعي على السفر إلى سلحماسة عرض على أبي الربيع أن يصحبه إن أحب تكميل ما يحاول من طلب العلم، فأجابه، ولما حضرت ابن الجمعي الوفاة آثر أبا الربيع بديوانه، فأوصى له به. وكان يفتي بأنّ الخارجين عن المذهب الإباضي كفار.
) أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج
1
، ص 109 - 113). (3) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 112 - 119.
145
- سورة الإسراء، ا، الآية 24
(4)