تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٥1 - الردّ على من قال أن لفظ العزابة بربري:
يحاول العديد من الباحثين بلورة نظام تربوي بربري بعيد عن الإسلام، وإيجاد
تواصل فكر بين البربر والإباضية، وانقطاع فكر بين العرب والبربر. ويردّ على ذلك بأمرين:
الأوّل: نستدل على عروبة البربر من أنّ لفظة "بربر " التي أطلقت على هذا العنصر من السكان المغاربة لا يقصد بها العرق، وإنما أطلقت لوصف تطور مفهومه مع الأحداث، ذلك أنّ بربر في الأصل كلمة يونانية، حسب كثير من المصادر،
تعني كل من كان يتكلّم بغير لغة اليونان، ثم أصبحت تعني عند الرومان جميع الشعوب البدائية التي لاحظ لها. من الحضارة.
أما العرب فقد استعملوا كلمة "بربر" بمعنى اختلاط الأصوات واضطراب الألفاظ أو غموض مفهومها أو الالتباس فيه، وعدم مطابقته
لكلام العرب.
وهكذا يتضح أنّ المسألة في "بربر" مسألة لغوية لا صلة لها بالعرق أو الجنس، ذلك أنّ "البربر" هم عناصر من السكان يتحدثون بلهجة خاصة تختلف في كثير أو قليل عن لغة العرب.
وهناك ظاهرة أخرى، ألا وهي دخول العرب من اليمن إلى المغرب، ثم دخول الكنعانيين بعدهم، يوم فتحوا المغرب، قبل الإسلام، بل قبل الميلاد. وقد كان للفينيقيين في المغرب أثر كبير في سكانه، كما أكده كثير من المؤرخين العرب وغير العرب، بينما لم يترك الرومان في هذا البلد أثراً يذكر (1)
(1) ـ أنظر، السوسي، المختار: تأثير العربية في اللغة الشلحية، ص 32، مجلة اللسان العربي، الدار البيضاء،
العدد 2، 1990.
147