تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦الثاني: أن لفظ العزابة هو
لفظ
عربي
مشتق من عزب، ورجل عزب ومعزابه لا
أهل له، وقالوا رجل عزب للذي يعزب في الأرض، وفي حديث أبي ذرّ: كنت أعزب من الماء أي أبعد، وعزبت الإبل أبعدت في المرعى لا تروح، وأعزبها صاحبها، وأعزب القوم فهم معزبون، أي عزبت إبلهم، وعزب الرجل بإبله إذا رعاها بعيداً عن الدار التي حلّ بها الحي، لا يأوي إليهم،
وهو معزاب ومعزابه، وكل منفرد عزب (1).
2 ـ الرد على من قال أن مفهوم العزابة من المسيحية:
(2)
يذهب روبانيكس، وهو أب مسيحي إيطالي، إلى أنّ كلمة عزابة جاءت من العزوب أي ترك الزواج في محاولة لإيجاد روابط بين المسيحيّة والمذهب الإباضي وحاول أن ينبش في التاريخ الإباضي ليستخرج ما يؤيد رأيه مستدلا بأخبار أبي القاسم يزيد بن مخلد. أحد أئمة الإباضية في النصف الأوّل من القرن الرابع الهجري، حين سأل عن رجل من تلاميذه، فقيل له تزوّج. فقال ليبلغني موت واحد من التلامذة أحب إلي من تزوجه. فقالت له زوجته الغاية فلِمَ تزوجت أنت إذن؟ فقال لها لو علمت أين كانت مسألة ليست عندي لشددت رحلي إلى سلجماسة وما أخاف أن يعذبني الله إلا على الجهل) ".
لقد كان أبو القاسم يفضّل أن يكون كل تلميذ من تلاميذه في تلك الفترة أعزب غير متزوج حتى يستطيع طلب العلم، لأنّ الزواج لا يسمح للعزابي الانصراف إلى الدرس، وبخاصة إذا كان الدرس في الجبال وفي المغاور والكهوف بعيداً عن الناس، والانتقال المستمر من مكان إلى آخر، وكتب الفقه الإباضي لا
تقول بالتبتل.
(1) - أنظر، لسان العرب، ج 1، ص 595 - 597.
(2) ـ أنظر، ناصر، محمد: حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي، ص 11.
(3) ـ أبو زكريا: سـ الأئمة.، ص 206.
سير
148