تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

نخلص إلى أنّ كلمة العزابة لفظة عربية، اشتقت من العزوب أو العزابة

" وهي تعني العزلة والعزبة، والتصوّف، والتهجد، والانقطاع في رؤوس الجبال، ويقصد بها في هذا الاستعمال الانقطاع إلى خدمة المصلحة العامة والاعراض عن حظوظ النفس، والبعد عن مشاغل الحياة، من أهل ومال وولد، فإنّ العزابي لا يعطي لهؤلاء من جهده ووقته إلا القليل، أمّا أعظم طاقاته فيجب أن يصرفها الله في خدمة المسلمين - الإباضية - دون مقابل يتقاضاه على عمله، أو أجر يرجوه لأنّ

أجره وحسابه على الله (1) ".

ب - هيئة العزابة:

إن هيئة العزابة هي الهيئة العليا في المجتمع الإباضي، فهي الهيئة الشرعية الحاكمة، القائمة مقام الإمامة، وهي أشبه بحكومة سرية تنتظر سنوح الفرصة لتتولى الحكم، وتمثل في " زمن الظهور والدفاع مجلس الشورى للإمام أو عامله، ومن ينود عنه، وهي في زمن الشراء أو الكتمان تمثل الإمام وتقوم بعمله

"1 (Y)

وتتألف هيئة العزابة من أعضاء، يتراوح عددهم بين عشرة أعضاء وستة عشر عضوا،

حسب حجم المدينة أو البلدة أو القرية، ويتصرفون جميعهم وفق مجلس واحد يضمهم " ولهم جلسة أسبوعيّة معيّنة يلتقون فيها للتدارس والتشاور واتخاذ القرارات والتوصيات

(1)

(2)

(T)

وتتوزع مهام هيئة العزابة على النحو التالي:

" (3)

1 - شيخ العزابة، ويكون أعلم أهل المدينة أو البلدة أو القرية،، ويمتاز بقوة الشخصية، والقدرة على حل المشاكل، " ويتولى الوعظ والإرشاد، وتبليغ

إعلانات العزابة إلى العامة (4) ".

- معمر، علي يحيى: نشأة المذهب الإباضي، ص 97

- معمر، علي يحيى: المرجع السابق، ص 97

- ناصر، محمد: حلقة العزابة، ص 12.

(4) ـ عدون، جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية، 170.

149