تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

- استنتاجات: 1 - هل أبو عبد الله محمد بن بكر هو المؤسس للعزابة؟ لا نعتقد أن أبا عبد الله بن بكر هو المؤسس للعزابة، وإنما هو واحد من الذين تابعوا عمل العزابة في القرن الخامس الهجري، وما أضافه محمّد بن بكر هو الانتقال بالطلبة من الدراسة في الكهوف إلى بناء خاص حيث " شيد من كريم البنيان ما يتشبه بها العزابة ويتشبهون به الآن (1) ". ونتكيء في ذلك على الأدلة التالية:

(1)

أ - إن لفظ العزابة كان معروفاً قبل محمد بن بكر قبل النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، فقد ذكر الدرجيني أنه كان " لرجل نكاري على رجل وهبي دينار واحد دينا، فمات الذي عليه الدين، فخلف ابنا عزابياً، و لم يترك مالاً يورث. عنه سوى شاة واحدة، فطلب النكاري دينه من ولد الميت، فقال: إنّ غريمك لم يخلف إلا شاة فبعها وخذ منها دينك، فقال النكاري: بع أنت، وادفع لي! فقال بيني وبينك أبو صالح () فتراجعا إليه، فلما قربا من مجلسه قال النكاري للعزابي: سر إليه أنت، وحدك، واستفته، فما أفتى به أمضيته على نفسي، ورضيته، فجاء العزابي، و عرفه ما بينه وبين صاحبه، فقال أبو صالح صدق صاحبك، بع وادفع إليه الثمن، فقال بعض من حضره من العوام هذه إعانة للنكاري على الوهبي، فقال لهم إنّ الحكم لا يختلف (2) ".

ب - إنّ لفظ العزابي كان يطلق على من ابتعد عن الناس، وكان العديد من العلماء الإباضية ينصرف إلى الجبال، ويقضي أياماً تعبديه في الغار، فقد ذكر عن أبي المنيب) " أنه إذا مضى إلى الغار يتعبد فيه أخذ زاداً قليلاً،

- الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 170.

() ـ أبو صالح بكر بن قاسم البراسيني من الطبقة السابعة، (350 هـ / 400 هـ).

(T)

()

- الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص 355. أبو المنيب محمد بن يانس من الطبقة الخامسة (200 هـ / 250 هـ).

178