تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧ن)
فيلبث في الغار المذكور المدّة الطويلة التي يفنى في بعضها أضعاف ذلك الزاد. فكانت هذه حالته حتى ساء ظنّ امرأته، وحسبت أنه تزوج
غيرها، وأن التي تزوّج هي التي تقوم لطعامه، المدة التي يفنى فيها زاده، فتوجهت امرأته إلى الغار فدخلته خفية على حين غفلة، وكمنت بحيث لا يشعر بها بعلها، وراقبت إلى وقت إفطاره، فلما صلّى ما شاء الله كما كان يصلي قبل تلك الليلة تحوّل إلى شجرة رتم أورتام () وأخذ منها فأفطر عليه، وأكل منه ما اقتات
به
" (1)
ج - - كان العلماء قبل أبي عبد الله محمد بن بكر ينفقون على طلابهم، فقد كان أبو زكريا (*) يصرف الدنانير بالدراهم، ويجعل الدراهم في القراطيس والصرر ثمّ يعلّقها في ألواح التلامذة، وربما يجعلها في أوعية دفاترهم، وربما جعلها بين التلميذ وبين ثيابه، وهم لا يشعرون وكلّ ذلك منه رغبة في كتمان الصدقة (2)
د - لا تحدد المصادر التاريخية الإباضية تاريخاً محدداً لنشؤ العزابة، ولكن فرحات الجعبيري يذكر أنّ أوّل وثيقة عن مجلس العزابة يرجع تاريخها إلى أول شعبان
من عام (708 هـ / 1308 م) (3). وهذا التاريخ تؤيده الشواهد التالية:
1 - إنّ المدن الإباضية في وادي ميزاب اكتمل بناؤها في أواخر القرن الثامن الهجري، " وينتهي في أواخر القرن الثامن، بعد الانتهاء من
بناء مدينتي مليكة وبني يزقن والتفكير في الانبعاث
- رتم أورتام نوع من ا من الشجر بذره كالعدس.
(1) ـ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص،
()
299
- أبو زكريا فصيل بن أبي ميسور من علماء الطبقة الثامنة، (350 هـ / 400 هـ).
(2) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص 363.
" (4)
(3) ـ أنظر، الجعبيري، فرحات: نظام العزابة عند الإباضية في جربة، ص 90، تونس، المطبعة العصرية 1975.
(t)
معمر، علي يحيى: الإباضية في الجزائر، ص 438
179