تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

(1)

(2)

-

2 - إنّ بناء المدن في وادي ميزاب أشبه بالثكنات العسكرية، وإن الذين " يزورون وادي ميزاب يعجبون بعمارتها الهرمية المميزة، ففي كل مدينة مدن الوادي السبع تنبهر العين بالمئذنة الشامخة التي تكون في القمة من العليا من القرية تتربع كالحارس الأمين فوق رأس الربوة، ثم تنداح هذه

الدوائر الرائعة من الأبنية متماسكة تحت سمع وبصر مئذنة المسجد.

إن بعض الدارسين يعطون تفسيراً عسكرياً فيقولون إن طبيعة

المنطقة وما عرفته من فتن داخلية وخارجية اقتضت أن يكون تصميم بناء المدن على هذا الشكل

" (1)

إن المذهب الإباضي الذي دعا إلى قيام إمامة تتماشى مع كل الأزمان زمن من، وبناء المدن الشبيهة بالثكن العسكرية انعكس على النظام التربوي، الذي جاء تزاوجاً بين الفكر العسكري الإباضي الداعي إلى تربية الأجيال تربية عسكرية، والفكر التربوي الداعي إلى إعداد دعاة يتميّزون في سلوكهم وتربيتهم. وهذا في رأينا لا يكون إلا بعد مرحلة الاستقرار، وقد بدأ الإباضية يستقرون مع بداية القرن الثامن الهجري، وصدور أوّل وثيقة في بداية القرن الثامن الهجري يأتي متوافقاً مع الاستقرار والتفكير في المستقبل.

2 - نظام التربية في مدارس العزابة صورة عن المجتمع الإباضي، فالتربية في أساسها عملية اجتماعية، وهي امتداد لما في المجتمع من قيم ومثل وعادات وتقاليد وألوان

ثقافية. وهي أداة المجتمع " في صنع المستقبل، والملاءمة للحاضر، والتربية

بعملياتها المختلفة، وأساليبها المتنوعة المتعدّدة من صنع الزمان وعمل المكان ونتاج الظروف التي تحيط بالمجتمع

II (Y)

،

ناصر، محمد: حلقة العزابة، ص 4.

عبود، عبد الغني، وآخرون: فلسفة التعليم الابتدائي وتطبيقاته، ص 231، القاهرة، دار الفكر

العربي (1402 هـ / 1982 م).

180