تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وعملت مدارس العزابة على التطبيع الاجتماعي للطلبة، باكسابهم العادات والاتجاهات التي يريدها المذهب الإباضي، وتعويد التلاميذ على التطبيق السلوكي للعادات الاجتماعية مثل الأكل والحديث والجلوس، لكي يكون الإباضي متميزاً في
المجتمع، ويجذب بسلوكه غيره إلى الانخراط في مذهبه.
،
لقد طوّر الإباضية مجالس الدعوة السرية إلى نظام عزابة يتسم بالشدّة وتغلب عليه سمات النظام العسكري، وتتضح هذه الصرامة في مهام عرفاء أوقات الدراسة الذين " يتفقدون أصحاب الألواح بين الظهر والعصر، فإنّ أبطأ أحدهم إبطاء لا يعذر فيه فالخطة، وإن اشتغل بما يلهيه عن قراءة لوحه،
فالخطة
لوحه، فالخطة.
وبين المغرب والعشاء إن غاب أو أبطأ أو اشتغل بما يلهيه عن قراءة، وإن قام إلى الطعام اختياراً أو نجوى، فالخطة. ووقت الاستفتاح إن نام أو تناوم، أو اشتغل بغير دراسة، و لم يكن له عذر، فالخطة. وبين صلاة الجمعة والعصر إن غاب عن الحضور لاجتماع قراءة كتاب المواعظ، فالخطة (1) "
يتضح من سير العمل اليومي في العزابة، الذي يتسم بالصرامة والشدّة والعقاب، عند كل تقصير أو تأخر، أن نمطاً معيناً وسلوكاً متبعاً يجب أن ينش عليهما الطلبة، ولا يترك لهم سير العمل التربوي اليومي إلا الاستراحة الحر القصيرة في اليوم، وهذه الاستراحة الحرّة لا تسمح للطلبة في التعبير عن مواهبهم
ورغباتهم.
ولقد نبذ المربون المسلمون الصرامة والقسوة في معاملة الصبيان والطلبة، لأن هذه الصرامة قد تصبح وسيلة لاكتساب الطفل سؤ الخلق، والصبي الذي " كان مرباه بالعسف والقهر سطا به القهر، وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها، ودعا إلى الكسل، وحمل على الكذب والخبث،
(1) - باجية، صالح: الإباضية بالجريد، ص 228.
181