تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ن)
(1)
(2)
وقد أشار الغزالي () إلى النظام الدلالي الاشاري قبل أن يتكلم عنه بافلوف
حين أوضح بأنّ " صورة طعم الطعام تحدث في الفم جريان اللعاب، كما لو نظرت إلى من يأكل معنا فكأنك تدرك في ذوقك إحساس الحامض على لسانك، فلا فرق بين تأثير صورة الحامض الموجودة في دماغك، وتأثيره بنفسه على ذوقك لأن الانفعال الجسمي هو عينه إلا أن الصورة تكون عادة أضعف
الادراك والاحساس
" (1)
من
وبذلك أوضح الغزالي بالدليل المادي على أنّ صورة الحامض المحفوظة في الدماغ، والذي أدركناه بمجرد ظهور الإشارات والدلائل. " وهي رؤيته دون وضعه في الفم، هو الذي أعطانا الاستجابة اللعابية الوهمية، وكذلك لو وضعنا الطعام بحد ذاته في الفم لأعطانا الاستجابة اللعابية نفسها. مع الاعتراف بأن الاستجابة لصورة شيء وشكله تكون أضعف من الاحساس والادراك للمؤثر الطبيعي وللطعام نفسه
وهكذا يبدو أن مفهوم النظام الإرشادي واستجابة سيلان اللعاب والدور الفيزيولوجي للدماغ وتكوين السلوك الاستجابي والوسيلي عند الغزالي، كلها دليل واضح على هذا النظام الاشتراطي الاقتراني الكامل عنده، لذا فهو بحق صاحب النظرية الأولى في الاشتراط، وسبق بها بافلوف، وغيره من علماء الاشتراط (2) ".
الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (450 هـ / 1059 م) (505 هـ / 1111 م) لقب بحجة الإسلام
لذوده عن حياض العقيدة الإسلامية بفكره وقلمه.
كتب في شؤون التربية في عدد من مؤلفاته التي تتضمن آراءه في التربية من أهمها: "فاتحة العلوم " أيها الولد" " ميزان العمل " الرسالة اللدنية " ثمّ كتاب إحياء علوم الدين" الذي يعتبر من أكبر كتبه في علم الكلام والفقه والأخلاق والتربية.
(أنظر، الحاج، فائز محمد علي: أبو حامد الغزالي من أعلام التربية العربية الإسلامية، ج 3، ص 29 - 52، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1409 هـ / 1989 م).
الغزالي
: محمد بن محمد: الاقتصاد في الاعتقاد، ص 33، القاهرة، المطبعة التجارية 1320 هـ. الحاج، فايز محمد علي: أبو حامد الغزالي، ص 46.
?
186