تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

حرصت مدارس العزابة على بدء اليوم الدراسي بالاستفتاح وتلاوة القرآن الكريم، وختام كلّ فترة دراسية بالدعاء، وتعويد الطلبة على الدعاء، يذكرهم باستمرار بأنهم عباد الله تعالى، ومن هنا كان المقصد الاسمى للدعاء، الذي هو مخ العبادة.

ويتصور كثير من الناس أنّ " الدعاء يقوم مقام العمل ويغني عنه، وهذا اعتقاد فاسد لا أصل له في الشرع، أما التعبد الصحيح بالدعاء، فهو الذي يعتبر الدعاء شكلاً

من

من أشكال العمل، وضرباً من ضروب التسبب، كما يعتبر العمل والتسبب ضرباً ضروب الدعاء الله تعالى فنحن حين نتخذ الأسباب، إنما ندعو الله الفاعل الحقيقي أن لما قصدناه وابتغيناه بتلك الأسباب (1) ". يستجيب

وما أحوجنا أن نعيد الدعاء إلى منهجنا التربوي، نبدأ به يومنا الدراسي،

وبه يختم، وبذلك نغرس في أذهان الناشئة أنه لا يصح تعطيل العمل بالدعاء، كما لا تعطيل الدعاء بالعمل، لأنه لا يغني أحدهما عن)

يصح

6 - جعل العبادات من ضمن العمل التربوي:

لم يكتف العرفاء في مدارس العزابة باعطاء المعلومات فقط

الآخر.

التسليم بأهمية، مع

المعلومات وقيمتها، بل ركزوا على السلوك الذي يجب أن يكتسبه الطفل، فاشتمل المنهج على العبادات يؤدّيها الطلبة بارشاد من العريف وتحت رقابته.

وجعل للعبادات وقت خاص يؤدّيها الطالب في مسجد مدارس العزابة،

وهكذا ينشأ الطالب على ممارسة العبادات وتصبح جزءاً من سلوكه

وإذا كنا نريد تربية تأتي محققة لرغبات أمتنا الإسلامية، فعلينا تنشئة أبنائنا

على المبادئ والقيم التي ندين بها.

الريسوني:، أحمد: الوظيفة التربوية للدعاء، ص 57، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت، العدد 350،

شوال 1415 هـ / آذار 1995 م.

187

(1)