تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

وأدى هذا المفهوم التربوي إلى ضرورة تقيّد المعلّم بالوظائف التي اشترطتها التربية الإباضية، والتي لا تختلف عن الشروط العامة في التربية الإسلامية، لكنها تفصل هذه الشروط التي جعلها الجيطالي في عشر وظائف هي:

- الوظيفة الأولى: أن يكون المعلم عاملاً بعلمه أولاً، لئلا يكون كما قال تعالى أتأمرُونَ النَّاس بالبر وتَسَونَ أَنفُسَكُمْ)) لأنه إذا خالف

فعل العالم قوله سقطت حكمته، وامتنع الناس عن قبولها، ومثال المعلم المرشد من المتعلم المسترشد مثل العود من الظل، ومثل القلب من الجوارح، فكيف يستوي الظل والعود أعوج، وكيف تستقيم الجوارح والقلب معوج.

- الوظيفة الثانية: الشفقة على المتعلمين منه، أن يجريهم بحرى بنيه في التعهد

لأحوالهم.

الوظيفة الثالثة: أن يقصد العالم بتعليمه وجه الله تعالى، ويقتدي بصاحب الشرع صلوات الله عليه في أن يطلب ثواب الله في تعليم من علّم، وإرشاد

من أرشد، ولا يطلب بذلك في الدنيا عوضا ولا أجرا.

- الوظيفة الرابعة: النصيحة للمتعلمين والرفق بهم، وتسهيل السبيل عليهم وبذل المجهود في رفدهم ومعونتهم، فإنّ ذلك أعظم لأجرهم وأسنى

لذكرهم، وأنشر لعلومهم وأرسخ المعلوماتهم.

الوظيفة الخامسة: ينبغي للعالم أن تكون له فراسة يتوسّم بها أحوال تلامذته، وغيرهم من المتعلمين من الناس، فيعطي كل واحد منهم مبلغ

(1) - سورة البقرة، الآية 44

طاقته، وقدر استحقاقه، فيعطيه ما لا يجهله بذكائه، ولا

يضعف عن بلادته.

196