تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

2 - يقوم المعلم بعمله دون مقابل، فليس له أي أجر ولا يجوز أخذ أي أجرة من

إنسان لأنّ " التربية الدينية والتعليم الديني أعظم عبادة، والمعلم الإباضي يأنف أن يأخذ على التعليم أجراً ينقص من "

أجره

ه عند الله (1)

ويبدو أن المعلم الإباضي، وهو معلّم يسعى إلى سيطرة الفكر الإباضي في البيئة

الإسلامية، مفكر وصانع قرار على الدوام يتكيف مع البيئة، ويسعى على الدوام إلى

جعل التلاميذ يتعلّقون به، ويدورون في فلكه.

ويسعى المعلم الإباضي، وكلّ معلّم مذهبي مغاير لأهل السنة والجماعة إلى أن يكون قدوة يحتذى، ويجعل من العمليّة التربوية وسيلة لتحقيق أهداف مذهبه، لذلك فهو يدرس أوضاع تلاميذه دراسة وافية، ويضع الخطط التربوية المسايرة لتلك الأوضاع، وهذا هو المفهوم النموذجي للمعلم في التربية، الذي يرى أن المعلم هو:

- أولاً: مفكّر وصانع قرار، فالمعلمون النموذجيون يصرفون الكثير من الوقت يفكرون في التخطيط للتدريس والتعليم، وكلّما استعدّ المعلم للتعليم بشكل أفضل،

جرت عملية التدريس الفعلية بسلاسة أكثر وبفعالية أعلى.

- ثانيا: يعتمد على قاعدة وافرة من المعرفة، فهو بالفعل يعرف موضوعه الذي يعلّمه. - ثالثاً:: يعتبر نموذجاً ووسيطاً، فبوصفه نموذجاً، يوضح المعلم في كثير من الحالات عملية التفكير من خلال التفكير بصوت عال والطلب إلى الطلبة أن يفكروا

•

بصوت عال، في أمور مثل توضيح أسباب اختيار معلومات مهمة، أو حلّ مشكلة، وبوصفه وسيطاً يتدخل بين المتعلم والبيئة التعليمية (2

(1) ـ أنظر، دبوز، محمد علي: اعلام الإصلاح في الجزائر، ج 1، ص 258.

(2)

(Y)

أنظر،، جونز، بيه فلاوي. وآخرون: التعليم والتعلم الإستراتيجيات، التدريس المعرفي في مجالات المحتوى، ص 46، ترجمة عمر حسن الشيخ، عمان، منشورات معهد التربية، الأونروا، الأونيسكو 1988.

198