تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣وبرز عبد ا الله
بن إباض زعيماً لتيار معارض من الخوارج يرى " مخالفيه من المسلمين على أنهم كفار نعم وليسوا مشركين، وأنّه وأتباعه يفترقون عن ابن الأزرق وأتباعه، لأنهم تأوّلوا قول الله تعالى {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (1)) فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها. وأما المارقة فقد زعموا أن من عصى الله تعالى، ولو في صغير الذنوب أو كبيرها أشرك بالله العظيم.
وتأولوا قول الله عز وجل {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (2)) فقضوا بالاسم على جميع من عصى الله عزّ وجلّ أنه مشرك، وعقبوا بالأحكام فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ الأموال والسبي للعيال فحسبهم قول رسول الله - - (إن أناساً من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فتنظر في النصل فلا ترى شيئاً وتنظر في القدح فلا ترى شيئاً وتتمارق في التوق ()) فليس في أمة محمد - ل - أشبه بهذه الرواية منهم، لأنهم عكسوا الشريعة، قلبوها ظهراً لبطن، وبدلوا الأسماء والأحكام، لأنّ المسلمين كانوا على عهد رسول الله - - يعصون ولا تجري عليهم أحكام المشركين، فليت شعري فيمن نزلت الحدود في المسلمين أم في المشركين، فأبطلوا الرجم والجلد والقطع، كأنهم ليسوا من أمة أحمد عليه السلام)
(1) ـ سورة الأنعام، الآية 121 - سورة الأنعام، الآية 121.
(2)
(3)
- روى مسلم الحديث على النحو التالي (يخرج في هذه الأمة قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم فيقرأون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفواقة هل علق بها من الدم شيء).) أنظر، القشيري النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم بشرح النووي، ج 7، ص 164 - 165، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د، ت. (3) ـ أنظر، الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم: الدليل والبرهان، ج 1، ص 15، تحقيق الشيخ سالم بن حمد الحارثي، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة 1403 هـ / 1983 م.