تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧وظيفته، بل أنها " قد تنبع من بين المجموعة وقد تتغيّر المواقف والمبادرات إذ قد تنتقل القيادة في المجموعة من بين يدي القائد الرسمي إلى أيدي التابعين له عن طريق ما يقدمونه من إبداع، وما يلعبونه من أدوار فعّالة (1) ".
ويتضح أن التعليم الإباضي كغيره من نظم التعليم المذهبي، يهدف إلى زيادة طاقة الفرد ليجد فيه شخصية ذات مقاومة، قادرة على اختبار الأحداث ونماذج النسيج الثقافي، وبالتالي يكون قادراً على القبول أو الرفض على أساس مفهومه ونظرة مذهبه للأمور من خلال وعي تربوي مذهبي يسهم في التفكير والتحليل والتصرف. ويوفّر للفرد " قوة شخصية صلبة. إنّ حياة الشخص تبدأ مع قدرته على الاتصال بالبيئة، وامتلاك أمر نفسه، ومزاولة نشاطاته، ليرتقي بنفسه بعد ذلك إلى مركز هذه البيئة، ومن ثمّ يكتسب شخصيته المميزة (2) ". إنّ فرز الطلبة العجزة عن بقية الطلاب، هو أشبه بمدرسة الصم والبكم والعميان في العصر الحديث، إلا أنها تفتقر إلى الوسائل السمعية البصرية التي تساعد على التعليم، ويستعاض عن ذلك بأن يترك للطلبة حرية الاستماع والحضور، وإذا كنا اليوم ننادي بضرورة اندماج المعاق في المجتمع، فبهذا الأسلوب تم الاندماج، وأدى دوراً في الخدمة المجتمعية
(2)
إن المعلم في مدارس العزابة لم يعمد إلى استمارات لاكتشاف مواهب الطالب،
لكن التفاعل اليومي بين المعلّم والتلميذ يبين القدرة العقلية للتلميذ
ولقد ترك المربون المسلمون تراثاً زاخراً لا ينحصر اهتمامه في استكشاف القدرات الفريدة لاستثمارها، وإنما اهتموا بمعالجة ما يعوق نمو هذه القدرات في الاتجاه الصحيح، واحترام هذه المواهب والأخذ بيدها.
(1)
قراقره، محمد عبد القادر: نحو إدارة تربوية واعية، ص 3، بيروت، دار الفكر العربي 1993. (2) - کياراندا، ميريلا: التربية الاجتماعية في رياض الأطفال:، ص 39، ترجمة فوزي محمد عبد الحميد عيسى وعبد الفتاح حسن عبد الفتاح، مراجعة كاميليا عبد الفتاح، القاهرة، دار الفكر العربي 1992.
209