تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

فمن جملة أسباب هجرة العقول المبدعة من - عالمنا الإسلامي:، فقدان الاحترام،

أو عدم إحلال المواهب في المراكز اللائقة بها

إن نهضتنا لن تتحقق إلا بالعودة إلى تراثنا التربوي لبناء نظام تربوي إسلامي معاصر، بعد أن تيقن الغرب أنه لن يستطيع السيطرة على العالمين العربي والإسلامي عن طريق الحرب، نظراً لما يحتويه الإسلام من منهج حاسم لمقاومة الاحتواء والمحافظة على التميز وعلى استقلالية الذات الإسلامية والتضحية بكلّ شيء في سبيل حمايتها، ولما كان منهج الإسلام في مقاومة الغاصب وحماية الثغور والمرابطة بها والتضحية بالأرواح والأموال للقضاء على كلّ محاولة خارجية للسيطرة، لجأ الغرب إلى تسخير وسائله التربوية ومظاهر حضارته من أجل إعجاب الأمم بواقع حضارته وجذب أفكارهم نحوه حتى كادت الشخصية الإسلامية أن تذوب

وأدى انبهار الشخصية الإسلامية بالغرب إلى اعتبار أهل الفن طلائع نهضة

وركائز مجتمع راق، ووجود مفاهيم زائفة تضاد القيم الصحيحة، واظهار ميادين الرقص

والغناء وكأنها.

دور لها قدر وجلال وخطر، كل هذا خدع الشباب المسلم، وجعل المغنين وغيرهم أبطالاً وناشري مثل عليا، لهم تاريخ يروى وذكريات، بينما لم يحظ بعشر

هذا علماء الأمة الأفذاذ ولا أبطالها المجاهدون ولا نوابغها

سن الدخول إلى الكتاب:

لم تحدد التربية الإسلامية سناً معينة لدخول الكتاب، ويذكر ابن الحاج العبدري رت 737 هـ / 1336 م) أنّ الأهل كانوا " يدخلون أولادهم المكتب في حال الصغر، بحيث أنهم يحتاجون إلى من يربّيهم ويسوقهم إلى المكتب، ويردهم إلى بيوتهم، بل بعضهم يكون سنه لا يقدر أن يمسك ضرورة نفسه، بل يفعل ذلك في المكتب ويلوث ثيابه ومكانه، فليحذر ـ أي المعلم - أن يقرئ مثل هؤلاء، إذ لا فائدة من إقرائه لهم، إلاّ وجود التعب غالباً (1) ".

(1)

ابن الحاج العبدري: مدخل الشرع الشريف على المذاهب، ج 2، ص 315 - 316.

210