تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

فهو وإن لم يحدد من الدخول إلى الكتاب لكنه أشار إلى ضرورة نضج الصبي،

لأنّ قدرة الطفل على التعليم مشروطة بنضجه المتعلّق " بالنمو الجسمي لأعضاء الجسم المتصلة بالتعلّم، ودرجة النمو العامة في الوظائف العقلية المختلفة (1) ".

وقد حدد بعض علماء التربية سن الدخول إلى الكتاب بالسادسة كما

ذكر ابن سينا، أنه " إذا أتى عليه من أحواله ست سنين فيجب أن يقدم إلى

المؤدب المعلم (2) ".

ويحدّد الإمام علي بن أبي طالب الله له له من التعليم بالسنة السابعة " يرخى للصبي سبعاً، ويؤدّب سبعاً، قال الصادق أكرم صبيّك حتى تأتي عليه ست سنين، ثمّ الكتاب ست سنين، ثمّ ضمّه إليك سبع سنين، فأدبه فإن قبل وصلح وإلا

أدبه في

فخل عنه

" (3)

ويلخص أبو بكر بن العربي هذا الاختلاف في تحديد سن الدخول إلى الكتاب بقوله " وللقوم في التعليم سيرة بديعة، وهو أنّ الصغير منهم إذا عقل بعثوه إلى المكتب (4) "

ولا يختلف سن الدخول إلى الكتاب الإباضي عن الشروط العامة للدخول إلى

11

الكتاتيب الإسلامية، فالطالب الذي لا يعقل بعد، لا يسمح له بدخول الكتاب، حتى وإن تقدّم وطلب العلم، ويروي محمد علي دبوز وربما تقدّم الصبي وحده ليدخل الكتاب، وطلب من المعلم أن يعلمه القرآن الكريم، فوقفت على حلقته وقلت له بصوت ملهوف إلى العلم وفي إجلال كبير للمقام وشدّة حب له) حَمَّا لدَيْكَ سَعْرَمْيَ إِرَبِّي) يرحم الله

(1)

(2)

- عبود، عبد الغني، وآخرون: فلسفة التعليم الابتدائي وتطبيقاته:، ص 152 ابن سينا، أبو علي الحسين بن عبد الله: كتاب القانون في الطب، ج 1، ص 157، القاهرة، مطبعة

بولاق 1294 هـ.

(2) - فياض، عبد الله:

(t)

: تاريخ التربية عند الامامية وأسلافهم من الشيعة في عهدي الصادق والطوسي،

ص 170، بغداد، مطبعة أسعد 1972.

ابن العربي، أبو بكر: أحكام القرآن، ج 2، ص 291.

211