تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠والديكم علموني الله، فاستدعاني الشيخ فربت على كتفي ومسح رأسي ودعا لي وقال لي: أجل سنعلمك يا بني متى كبرت واستظهرت القرآن، فخرجت من المعهد وأنا أتمنى أن أحفظ القرآن وأكون من تلاميذ الشيخ (1) ".
ويحدد محمد علي دبوز أنّ الخامسة من العمر هي السن المطلوبة للدخول إلى الكتاب عندما يؤرّخ لسيرة القطب محمد بن يوسف اطفيش فيقول: " ولما بلغ القطب الخامسة أدخلته أمه في الكتاب ليحفظ القرآن الكريم
" (Y)
أما السن المحدّدة لترك الكتاب، فمن المتعارف عليه أن الصبي يستمر بالمكتب حتى سن البلوغ، فإذا بلغ الصبي سن البلوغ دون أن يحفظ القرآن الكريم، فإنه يترك الكتاب ليحل مكانه آخر، أما كيفية معرفة سن البلوغ فكانت
صي
تعرف من ملامح الصبي الخارجية (3). و لم يخرج نظام الكتاب الإباضي عن المفهوم حيث إنّ تلاميذ تعليم القرآن الكريم كانت تتراوح أعمارهم " من
هذا
ست
سنين إلى الثالثة عشرة (4) ".
- وسائل الكتابة:
كانت وسيلة الكتابة في الكتاب هي الألواح، والتي تكون عادة من صفيح، ومن ألواح الخشب المطلي بطلاء أبيض أو أصفر أو أحمر يترك في أعلاها قطع يمسك بها الأولاد، وكان على الصبي ألا يستخدم المصحف في القراءة إلا عند استذكار الماضي المحفوظ أو تثبيته، أو عند نقل الجزء المقرر حفظه في اللوح، وهو الدرس الجديد
اليومي.
(1)
(2)
(4)
دبوز، محمد علي: نهضة الجزائر، ج 1، ص 257
- دبوز، محمد علي: المرجع السابق، ص 298.
) - أنظر، إبراهيم، علي سالم: نظام التربية الإسلامية في عصر دولة المماليك في مصر، ص 195،
جامعة طنطا، كلية التربية 1980.
دبوز، محمد علي: اعلام الإصلاح، ج 2، ص 85.
212