تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

فيكتب الولد في أحد وجهي اللوح، الجزء الذي يريد حفظه، نقلاً عن المصحف، ثم يدع هذا جانباً، ويستخدم اللوح في القراءة والحفظ حتى يسمعه آخر النهار، فإذا جاء اليوم التالي، وأتقن حفظه، أدار الوجه الثاني وكتب فيه درساً أو لوحاً ثانياً، فإذا أتم حفظه في اليوم الثالث، وأراد حفظ لوح جديد، محا الوجه الأول وكتب فيه لوحاً جديداً (1) ".

وكانت معظم الألواح في الكتاتيب الإباضية من الخشب، يكتبون عليها بالصمغ العربي، الذي كان يصنع من " صمغ البطم الأسود نقليه فيزداد سواداً، وندقه ونغربله، ونخلطه في الماء ونجعله في محبرة الفخار ونجعل فيها لبقة الصوف تصفي الصمغ فلا يلتصق بالقلم عكره، وتمنع انهراقه ونيبسه، ونصنع الصمغ من كعل الضأن نحرقه وندقه، ونكتب بالقصب، وعندنا القصب الأسود يأتينا من بعيد وهو أمتن وأجود، وكنا نتبارى في صنع الأقلام وبريها، ومن يملك القلم الأسود يعد محظوظاً، وهناك القصب الأصفر وهو ضعيف

" (Y)

وكانت الكتابة في الكتاب على الألواح الخشبية، وكان الصبيان في الكتاب

طبقات " طبقة الصغار الذين يتعلمون الحروف الهجائية، والطبقة المتوسطة الذين يكتبون ألواحهم بالإملاء، والطبقة العليا تكتب ألواحها في المصاحف (3) ".

أما الطلبة الذين انتقلوا من الكتاب إلى مراحل متقدمة فقد كانوا يكتبون إملاءهم على الورق الذي كان يصنع محلياً، والذي اشتهر بصناعته نزلاء الأربطة، الذين كانوا يقومون بصنع " الورق والحبر وينسخون المصاحف وكتب الفقه والحديث، فالمؤلفون يحبسون تصانيفهم بخط أيديهم على الأربطة لتكون منها النسخة الأمّ التي تنسخ عليها نظائر (4) ".

(1)

(2)

(3)

عبد الجواد، محمد: في كتاب القرية، ص 37 - 38 دبوز، محمد علي: اعلام الإصلاح، ج 2، ص 86.

- دبوز، محمد علي: المصدر السابق، ص 85.

(4) - التوزري، إبراهيم العبيدي: تاريخ التربية بتونس، ج 1، ص 158، تونس، الشركة التونسية

للتوزيع، د. ت

213