تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩عبد
وأوردوا في تفسير قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) " قال جابر
الله بن
عمر
ابن زيد سئل ابن عباس - - عن قوله تعالى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) فقال ارتفع ذكره وثناؤه على خلقه لا على ما قال المندّدون أن له أشباهاً وأنداداً تعالى الله عن ذلك. قال وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أنه سئل عن الصخرة التي كانت في بيت المقدس فقال له إن ناساً يقولون فذكر قولهم سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيراً فارتعد ابن عمر فرقا وشفقا حين وصفوه بالحدود والانتقال فقال ابن عمر إنّ الله أعظم وأجل أن يوصف بصفات المخلوقين هذا كلام اليهود أعداء الله إنما يقول هو الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى له أي استوى أمره وقدرته فوق بريته. قال الليث: قال محمد بن الحنفية قاتل الله أهل الشام ما أكفرهم أو قال ما أضلّهم يقولون وضع الله قدمه على صخرة بيت المقدس وقد وضع عبد من عباده يعني إبراهيم عليه السلام قدمه على الحجر فجعله قبلة للناس وتكذيباً لقولهم ورداً لباطلهم، وقال الحسن: إرتفع ذكره وثناؤه ومجده على خلقه، ولا يوصف الله تبارك وتعالى بزوال من مكان إلى مكان، قال وسئل هشام عن ذلك، وقال: كان أصحابنا يقولون قهر العرش. وقال الحسن في قوله ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانَ (2)} أي
(2)
استوى أمره وقدرته إلى السماء وقوله ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) يعني استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه، ولا يوصف الله بصفات الخلق ولا يقع عليه الوصف كما يقع على الخلق (3) ".
أما الجزء الرابع من الكتاب فيضم مئة وثلاثة عشر حديثاً هي " رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل عن الربيع بن حبيب زيادة في الترتيب (4) ". من هذه
(1) ـ سورة طه، الآية 5
-
(2)
(1)
- سورة فصلت، الآية 11.
الفراهيدي: الجامع الصحيح، ص 238 - 239.
(4) - الفراهيدي: المصدر السابق، ص 255
221