تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤١ج - في التاريخ:
کتاب طبقات المشائخ بالمغرب للشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (ويعرض الكتاب المعلومات عن تاريخ الدعوة وتطوّرها في بلاد المغرب. وتبدأ هذه المعلومات من دخول الدعوة وقضاياها في المرحلة الأولى، فينقل الدرجيني رواية عن الإمام أفلح عن أبيه عبد الوهاب عن جده عبد الرحمن بن رستم أنه قال: " أوّل من. جاء يطلب مذهب الإباضية ونحن بقيروان إفريقية، سلامة بن سعيد قال قدم علينا من أرض البصرة ومعه عكرمة مولى ابن عبّاس متعقبين على بعير فسلامة يدعو إلى مذهب الإباضية وعكرمة يدعو إلى مذهب الصفرية (1) ".
ثم يقدّم لنا معلومات دقيقة عن المرحلة السرية لانتشار الدعوة بين قبائل جبل نفوسه، ومنطقة طرابلس، ثمّ عن ظهورها ومبايعة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري سنة (140 هـ / 757 م) (، وأخذه لمدينة طرابلس، ورجوع والي أبي جعفر
(3)
(2)
المنصور إلى المشرق، وعن السياسة التي اتبعها أبو الخطاب أيام ولايته على طرابلس
(4)
ومكثه فيها أربع سنوات، ومن المعروف أنّ الخلاف قد احتد في صفوف الإباضيين، وانتشرت الفرق بينهم بعد أن أصبحت الإمامة وراثيّة إثر وفاة عبد الرحمن بن رستم، ومبايعة ابنه عبد الوهاب، فظهرت النكارية والوهبية والخلفية، وغيرها من الاتجاهات المذهبية داخل الدعوة، ويقدم الدرجيني في ترجمة أبي الربيع سليمان بن زرقون معلومات
ن)
(1)
(2)
- ينحدر الدرجيني من أسرة بربرية إباضية من قرية "تميجار" بجبل نفوسه، رحل في مطلع شبابه إلى وارجلان للأخذ عن شيوخها الإباضيين سنة 616 هـ / 1219 م. وواصل الدراسة في توزر سنة 633 هـ / 1235 م وقد أقام مدة في جزيرة جربة حيث اشتهر بين العزابة فيها بمعرفته الواسعة في ميادين الأدب واللغة والسير والفقه، وقد اختاره عزابة الجزيرة لتأليف طبقات
المشائخ. توفي عام 670 هـ / 1261 م.
(أنظر، البرادي: الجواهر المنتقاة، ص 11 وما يليها).
- الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 11.
أنظر
، الدرجيني: المصدر السابق، ص
23 - 22
(3) ـ أنظر، الدرجيني: المصدر السابق، ص 26.
(4) ـ أنظر، الدرجيني: المصدر السابق، ص 8.
223