تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

دقيقة ليس عن. هذه الفرق فحسب بل عن القبائل والجماعات والمدن والقرى التي ناصرت

هذه الفرقة أو تلك

(1)

وفي ترجمة الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر - عاش في القرن الخامس ـــ نجد وصفاً دقيقاً لنظام ملفات المذهب الذي وضعه محمد بن بكر، والحياة اليومية للعزابة، ولا سيما وأن هذا النظام الجديد لم يعرف أيام الإمامة الرستمية بتاهرت، ويعرض للحياة

الدينية والمذهبية في المناطق الجغرافية التي عمّ فيها نظام العزابة، وبخاصة في جبل نفوسه، وجزيرة جربة، وبلاد الجريد

(2)

ويتين في سياق التراجم لشيوخ المذهب الصلات المذهبية والفكرية بين إباضية المشرق والمغرب، وعن مدوّنة إباضية أصبحت عمدة الإباضيين، بعد تلف المصادر الإباضية بتاهرت يقول " وذكروا أن أبا غانم بشر بن غانم الخراساني خرج من المشرق متوجهاً إلى المغرب ليفد على الإمام عبد الوهاب الله، ومعه مدوّنته المشهورة التي رواها عن تلامذة أبي عبيدة رحمه الله، وقيد سماعها عنهم، فاجتاز على جبل نفوسه فاستودع عمروس الكتاب المذكور، وتمادى إلى تاهرت بعد أن استأذنه عمروس في انتساخ الكتاب المذكور فلم يأذن له، وعمروس حينئذ حدث، فحسّن عمروس الظنّ وحمله الحرص في العلم على انتساخه، فواظبه وعكف على النسخ وأخته تملي عليه، وكان إذا جلس للنسخ في موضع لازمه حتى تدركه الشمس، فينتقل إلى الظل والأصل في يدي أخته، وعينه في الكتاب لا يتحول حرصا على إحياء العلم، فما رجع أبو غانم من تاهرت إلا وقد أكمل عمروس انتساخ الكتاب .... وكان الكتاب في اثني عشر جزءاً، وفي إثر هذا كان ما كان من تلف ديوان تاهرت غضباً

وحرقاً، ولولا تمسك عمروس بهذا الكتاب لم يبق لأهل المذهب بجهات المغرب

ديوان يعتمد عليه

" I (1)

(1) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 97 - 109. (2) ـ أنظر، الدرجيني: المصدر السابق، ص 167 - 195.

الدرجيني:

: المصدر السابق، ج 2، ص 323.

224