تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣ويبين اهتمام الإباضية في المغرب بتأليف اخوانهم في المشرق. وهذا الاهتمام أسهم في تعريب مراكز الحياة الفكرية في المناطق التي تقطنها القبائل البربرية المناصرة للدعوة، ولا سيما في منطقة جبل نفوسه، وأنّ بعض الدروس كانت تلقى بالعربية ثم يعقبها تفسير بالبربرية، ويفيدنا أنّ الأقوال والمواعظ المنسوبة إلى أبي سهل الفارسي - من الطبقة السابعة (300 هـ / 350 هـ) مدونة بالبربرية (1)
ونستشف من ترجمته لأبي ذرّ أبان بن وسيم النفوسي - من الطبقة الخامسة 200 هـ / 250 هـ ـ أن اليهود كانوا يتعايشون مع الإباضية في جبل نفوسه ويشتغلون ببعض الحرف والتجارة حين رخص للناس " في ثلاث مسائل: أفتى فيها وشهد له فيها كلّهم بالصواب.
الأولى: أنّ النساء قد كنّ في رمضان متى كنّ في انتظار أيام الحيض إذا أقبل الليل يوقدن النار الليل كله خشية أن يفاجئهن الأمر ولا علم عندهن فكان ذلك أشدّ شيء عليهن تعباً ونصباً، فقال لهنّ أبان أيما امرأة منكن أحست شيئاً من ذلك فلتجعل علما فكل ما رأت على علمها
بعد الصبح. فاستدلت به، حکمت بذلك، ويجزيها
- الثانية: أنّ نساءهن المرضعات كن يرين أنّ وضوءهن منتقض بأفواه أولادهن فمتى أرضعن أعدن الوضوء في كل وقت صلاة لأجل أفواه الرضع،
فقال لهن أيما امرأة حفظت فم ولدها ومسحته فأرضعت وهي متوضية
فلا ينتقض وضؤوها.
الثالثة: أنهن إذا عملن غزلا قد صبغها اليهودي، فمسته رأين أن وضوءهن قد انتقض لمسه، لأن اليهودي نجس فقال لهن أيما امرأة مست صباغ اليهودي
فليس عليها إلا غسل يديها وليس عليها إعادة الوضوء (
(1) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 351 - 352 (2) ـ الدرجيني: المصدر السابق، ص 303.
#1 (Y)
220