تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥- استنتاجات:
حرص الإباضية كغيرهم في الشمال الإفريقي على تأمين مستلزمات التعليم، وبما أن المنهاج التعليمي يخدم أهدافهم لذلك كانت وسائله وأدواته مستخلصة. من بيئتهم، وحرصوا على جعلها صالحة لخدمة مذهبهم.
التي
هي
ورفضوا ازدواجية اللغة فتخلّوا عن البربرية وجعلوا التعليم باللغة العربية
لغة القرآن الكريم، والمؤلّفات في معظمها كانت كذلك في اللغة العربية
وإذا كانت كافة.
،
مواد التدريس في مدارس العزابة باللغة العربية التي لغة القرآن
مي
الكريم، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي جعل اللغة العربية بالأمس صالحة لأن تكون لغة العلوم، التي أشرقت شمسها على العالم حينذاك، غير صالحة اليوم للقيام بالدور نفسه؟
إنّ المشكلة لا ترجع إلى عجز في اللغة العربية، أو إلى ضعف دب فيها بفعل الشيخوخة، إذ هي أقدم اللغات الحية التي يتحدّث بها اليوم، إنما العجز يرجع إلى
ضعف أهلها.
" إن المشكلة ليست في اللغة، إنما هي م
مشكلة الناطقين بها، ومن ثمّ علاج
القضية في علاج أهلها أولاً، باقناعهم بأنّ اللغة العربية والتعليم بها، والتعريب في قضية الساعة التي يجب أن تحسم بأسرع وقت ممكن، أولاً باقناع أهلها
جامعاتنا
هو
بالدور الحضاري لهم كعرب مسلمين في مسيرة الحضارة المعاصرة، واقناعهم بأن العامل الحضاري عامل فعّال في حياة اللغات، عند ذلك سيعلم أولئك الذين يتطلعون إلى أوروبا وأمريكا وينبهرون بهما أنهم على خطأ (1) ".
واسرائيل، وللأسف، مثال يحتذى. لقد أصرّت اسرائيل على إحياء اللغة
العبرية الميتة، وجعلتها لغة الأبحاث الذرية في معهد وايزمان، بل لجأت إلى استخدام
(1)
فرج، السيد أحمد: تعريب التعليم الجامعي ضرورة علمية وإسلامية، ص 31، القاهرة، دار الصحوة
للنشر والتوزيع، 1413 هـ / 1993 م.
227