تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

- ب موارد التعليم الإباضي في مرحلتي الكتمان والظهور: عمد الإباضية إلى تنظيم الموارد المالية لدعم التعليم الذي ينشط الدعوة الإباضية

لتستمر في تأدية دورها الدعوي، وكانت الأموال تتدفّق على التعليم من الموارد التالية:

عبد الله

1 - جمع التبرعات:

نظم الإباضية وسائل مواردهم المالية، وبخاصة عند الطوارئ، حيث ينشطون

في جمع الأموال اللازمة، ويعطي الدرجيني مثالاً على ذلك عندما خرج الإمام بن يحيى، ووجه أبا حمزة المختار بن عوف، أقام حاجب فجمع له أموالاً كثيرة ليعينه بها، فكتب على كل مو موسر من المسلمين - الإباضية - قدر ما يرى، قال فما امتنع عليه أحد فيقول " دعا أبا طاهر، وكان شيخاً فاضلاً قال عليك بالنساء وأوسط فإنا نكره أن نكتب عليهم ما لا يحملون، قال فانطلق أبو طاهر فيما انطلق معه من المسلمين، قال فلم يأتوا يومئذ امرأة ولا رجلاً إلا وجدوه مسرعاً فيما سألوه، قال وكان رجل من المسلمين لم يكن أحد يرى أنه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم. قال فقال له أبو طاهر أي أخي، العيال، فقال الله لهم. والله ما رأيت منذ كنت وجها مثل هذا انفق فيه، فإذا وجدته أفأدعه؟ ولا يرجع إلي منها شيء، ولكن يا عبد الله لا تخبروا باسمي ما بقيت، قالوا ففعلوا، فلم تمس الليلة إلا وجمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم، قال فأتوا حاجبا فأخبروه فَسر بذلك، وقال إنّ في الناس لبقية بعد، قال فاشترى بتلك الأموال سلاحاً ووجهه، ووجه ما بقي إلى أبي حمزة (1) ".

2 - العطايا:

كانت قبائل البربر تساعد طلبة العلم بتقديم العطايا، ويذكر الدرجيني " أنّ

قبائل زنزفه ولمايه ومزاته، وتما حولهم من القبائل يبذلون الجهد في معونة الطلبة بالهدايا

والعطايا واللطف فكانوا في أبر حال (2) ".

(1)

الدرجيني:: طبقات المشائخ، ج 2، ص 262.

(2) ـ الدرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص 194.

231