تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠- معونة إباضية المشرق:
عندما قامت دولة الإباضية في المغرب، كانت بحاجة إلى الأموال لتنفق على مؤسسات الدولة، وبخاصة التعليم الإباضي، فلما علم إباضية المشرق بذلك جمعوا أموالاً عظيمة وبعثوا بها مع نفر من ثقاتهم وقال بعضهم البعض قد ظهر بالمغرب إمام ملاه عدلاً، وسوف يملك المشرق ويملأه عدلاً، فانهضوا إليه بما معكم من هذه الأموال حتى تردوا المدينة التي سكنها، فإن كان على ما نقل لنا من حسن طريقته وصحة سيرته فادفعوها إليه، وإن كان على غير ذلك فانظروا إلى أفعاله وما يتولاه من الأحكام بين رعيته ثم أتونا بذلك كله، وعندما وصلوا إلى تاهرت قالوا للإمام عبد الوهاب معنا ثلاثة أحمال من المال بعث بها إليك إخوانك لتنفق منها على زمانك وتصلح به شأنك (1)
وبعثوا في السنة الثالثة من ولاية الإمام عبد الرحمن بعشرة أحمال من المال وأرسلوا إلى رسلهم الأولين وأعلموهم بما جمعوه من المال، وأمر عبد الرحمن بالأحمال فأحضرت ثمّ قال للرسل تكلموا فتكلّمت الرسل إلى الناس بمثل ما كلمت عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن للناس ما ترون؟ قالوا الأمر إليك. فقال إذا أردتم الأمر إلي فإني أرى أن تردّ هذه الأموال إلى أهلها، ويدفعوها لمن يستحقها من فقرائهم وضعفائهم، فإنا نما كنا قبلنا ما قبلنا في أوّل بدء أمرهم للحاجة التي كانت بنا إليه وللفاقة التي مزمت عوام إخواننا (2).
ج - موارد العزابة:
طور الإباضية طرق التعليم بعد سقوط الدولة الرستمية وأنشأوا نظام العزابة الذي أشرف على التعليم، ونظموا موارده المالية، لأنّ الدراسة في جميع مراحل العزابة كانت مجانية، وكان المجتمع الإباضي يتعاون كل حسب طاقته وإمكانياته في استمرار
(1) ـ أنظر، ابن الصغير: تاريخ الأئمة الرستميين، ص 32 - 35.
(2) ـ أنظر، 1 - أبو زكريا: سير الأئمة، ص 83 - 84.
2 - الباروني: الأزهار الرياضية، ص 90 - 91.
232