تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٥الإباضية ترفض اسم الخوارج:
ترفض الإباضية أن يطلق اسم الخوارج على الذين خرجوا على علي بن أبي
طالب - ه - ووجهة نظرهم في ذلك:
ن)
1 - إن الذين رفضوا التحكيم لم يشككوا في شرعية الخليفة علي بن أبي طالب ـ الله ـ، لكنهم " خرجوا عليه لرفضه استمرار القتال في صفين واستجابته لضغوط الأكثرية من جنده، الذين رغبوا في وقف القتال، لما رفع أهل الشام المصاحف على أسنة الرماح، فالخوارج من ثم يمثلون من الناحية الدينية الفئة القليلة المؤمنة التي لا تقبل في الحق مساومة وادهانا (1) ".
2 - إن معظم المؤرخين للفرق الإسلامية كانوا إما تبعاً للشيعة أو صنائع للأمويين " يعملون جاهدين على إرضاء متبوعيهم، فقد وجدوا أن الأمر سهلاً لم يكلفهم عناء، فأطلقوا كلمة الخوارج على العدو المشترك للأمويين والشيعة، أطلقوها على تلك الطائفة من المسلمين التي اعتزلت عليا ـ له عند التحكيم - وبايعت عبد الله بن وهب () إماماً، وثارت على الظلم وفساد الحكم في الدولة الأموية … وربطوا المعنى السياسي لكلمة خوارج بالمعنى الديني، وقد عملت السلطة والدعاية في كلتا الطائفتين الشيعة والأموية على تثبيت هذا الاطلاق ونشر هذه الأقاويل (2) ".
(1) ـ إسماعيل، محمود: الحركات السرية في الإسلام رؤية عصرية، ص 14، بيروت، دار القلم، د. ت. - عبد الله بن وهب الأزدي العماني (ت) 38 هـ / /659 م) بويع: بالخلافة، وكان أتباعه يعتقدون أنه هو الإمام الحق، وأن كلا من علي بن أبي طالب الله، بعد التحكيم والعزل، ومعاوية له ثائران يجب
(2)
عليهما الرجوع إلى حظيرة الإمامة. قتل في معركة النهروان ..
(أنظر، 1 - الحارثي: العقود الفضية.، ص 48.
2 - الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب، ج 2، ص 1 - 2.
- معمر، علي يحيى: نشأة المذهب الإباضي، ص 24 - 25، القاهرة، مكتبة وهبة، ط 2،
1414 هـ / 1993 م.
V